المسجد حتى یکون مقابل الکعبة (١) .
وهذا فاسد ؛ لأنه خلاف أقوال المفسرین ، ولأن اللفظ إذا کان مشترکاً
بین النصف وبین النحو ینبغی ألا یُحمل على أحدهما إلا بدلیل ، وعلى ما قلناه إجماع المفسرین .
قال الزجاج : یقال : هؤلاء القوم مشاطرونا، أی دورهم تتصل
بدورنا ، کما یقال : هؤلاء یناحوننا ، أی نحن نحوهم وهم نحونا (٢) . وقال صاحب العین : شَطْرُ کلِّ شیءٍ : نِصْفُهُ ، وشَطْرُهُ : قَصْدُه ونحوه (ومنه المَثَل : احْلُبْ حَلْبَاً لَکَ شَطْرُهُ (۳) ، أی نصفه) (٤) وشَطَرْتُ الشیءَ : جعلتُهُ نِصْفَین ، وقد شَطَرَت الشاة شطاراً : وهو أن یکون أحد طبییها (٥) أکبر من الآخر وإن حلبا جمیعاً . ومَنْزِل شَطیر أی بعید (٦) ، (وشَطَرَ فلان على أهله : أی تَرَکَهم مُراغماً أو مخالفاً . ورجل شاطر ) (۷) ، وقد شَطَرَ شُطُورة (۸) ،
(١) رواه عنه الجشمی البیهقی فی التهذیب فی التفسیر ١: ٦٣١ ، والطبرسی فی مجمع البیان ۱ : ٤٥٢ ، والرازی فی تفسیره ٤ : ١٢٦ .
(۲) معانی القرآن للزجاج ١ : ٢٢٢
(۳) ذکره العسکری فی جمهرة الأمثال ۱ : ٥٦/٧٤ ، والمیدانی فی مجمع الأمثال ۱ : ١٠٢٩/٣٤٧ ، ویُضرب مثلاً للرجل یعین صاحبه على أمرٍ له فیه نصیب .
والشاهد فیه : أن الشطر هنا بمعنى النصف
(٤) ما بین القوسین لم یرد فی المصدر . (٥) الطبی للحافر وللسباع کالضرع لغیرها . وفی المثل : جاوز الحزام الطبیین ، وقد یکون أیضاً لذوات الخُفّ . والطبی بالکسر مثله ، والجمع : أطباء . الصحاح ٦ :
٢٤١١ «طبی» . (٦) فی المصدر زیادة : بلا فعل ، ولو استعمل لقیل : شَطَرَ شِطَاراً ، وکان قیاساً . (۷) ما بین القوسین لم یرد فی «و» .
(۸) شطورة ، لم یرد فی المصدر ، وجاء بدله : شیطاراً .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
