وهذه الآیة فیها دلالة على جواز النسخ فی الشریعة ، بل على وقوعه ؛ لأنه قال : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى کُنتَ عَلَیْهَا فأخبر أن الجاعل لتلک
القبلة کان هو تعالى ، وأنه هو الذی نقله عنها ، وذلک هو النسخ . فإن قیل : کیف أضاف الإیمان إلى الأحیاء وهم کانوا قالوا : کیف
بمن مضى من إخواننا ؟
قلنا : یجوز ذلک على التغلیب ؛ لأن من عادتهم أن یُغلبوا المخاطب على الغائب کما یُغلبون المذکّر على المؤنث ؛ (تنبیهاً على الأکمل ) (۲) ،
فیقولون : فعلنا بکما وبلغناکما ، وإن کان أحدهما حاضراً والآخر غائباً . فإن قیل : کیف جاز على أصحاب النبی الا الشک فیمن مضى من إخوانهم ، فلم یدروا أنهم کانوا على حقٌّ فی صلاتهم إلى بیت المقدس ؟ قیل : الوجه فی الخبر المروی فی ذلک - کیف إخواننا لو أدرکوا الفضل بالتوجه إلى الکعبة معنا (۳) - أنهم (٤) أحبوا لهم ما أحبوا لأنفسهم . أو یکون قال ذلک منافق ، فخاطب الله المؤمنین بما فیه الردّ على
(۱) انظر : تفسیر الطبری ۲ : ٦٤٤ . (۲) فی «خ» و«هـ» و«ی» : والا نبه على الأخمل ، وفی «و» : ولذا نبه على الأکمل ، وما أثبتناه من الحجریة .
(۳) هذا المعنى مأخوذ من لسان بعض الروایات المتضمنة لاستفسار صحابة النبی الله عن صلاة إخوانهم الذین ماتوا قبل تحویل القبلة ، نحو : کیف بمن مات من إخواننا قبل ذلک ...، أو : لیت شِعْرَنا عن إخواننا الذین ماتوا وهُمْ یصلّون قِبَلَ بیت
المقدس
انظر : تفسیر الطبری ۲ : ٦٥۱ و ٦٥٢ ، ومسند أحمد ١ : ٣٤٧ ، وصحیح
حبان ٤ : ۱۷۱٧/٦٢١
(٤) ما أثبتناه من «و» ، وفی بقیّة النُّسَخ : لأنّهم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
