والرَّأْفَةُ : الرَّحْمَةُ ، تقول : رَأَفَ یَرْأَفُ رَأْفَةٌ .
واستدل مَنْ قال : إن أفعال الجوارح من (۱) الإیمان بهذه الآیة ، فقالوا : سمّى الله الصلاة إیماناً، على تأویل ابن عباس والبراء وقتادة والسُّدّی والربیع وداود بن أبی عاصم (۲) وابن زید وسعید بن المسیب (۳) وعمرو بن عبید وواصل وجمیع المعتزلة .
ومَنْ خالفهم من المُرْجِئة لا یُسلّم هذا التأویل ، ویقول : الإیمان على ظاهره ، وهو التصدیق ، ولا یُترک ذلک لقول (٤) مَنْ لیس قوله حُجّةٌ ؛ لأنهم لیسوا جمیع المفسرین ، بل بعضهم ، ولا یکون ذلک حُجّةٌ (٥) . واستدل الجبائی بهذه الآیة على أن الشاهد هو الحاضر دون مـن مات ، بأن قال : لو کان الرسول شاهداً على مَنْ مضى قبله ومَنْ یأتی بعده ومن هو حاضر معه ، لم یکن لقوله: ﴿وَیَکُونَ الرَّسُولُ عَلَیْکُمْ شَهِیدًا معنى ، ویؤکد ذلک قوله : (وَکُنتُ عَلَیْهِمْ شَهِیدًا مَّا دُمْتُ فِیهِمْ ﴾ (٦)(٧) . وقال غیره : قد یجوز أن یشهد العالم بما علم وإن لم یحضره ، وهو
(۱) فی «خ» و«هـ» و «و» : هی ، بدل : من . (۲) داؤد بن أبی عاصم بن عروة بن مسعود الثقفی ، روى عن : ابن عمر وعثمان بن أبی العاص وغیرهما ، وروى عنه : ابن جریج وقتادة ،وغیرهما ، وقال ابن سعد : ثقة
قلیل الحدیث
له ترجمة فی : الطبقات الکبرى ٥ : ٤٨٨ ، وتهذیب التهذیب ٣ : ٣٦١/١٦٤ .
(۳) فی الحجریة : المنذر ، بدل : المسیب .
(٤) فی الحجریة : ولا ینزل ذلک بقول .
(٥) انظر : تفسیر الطبری ٢ : ٦٥٠ - ٦٥٣ ، الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٤٨٧ ، مقالات الإسلامیین : ٢٦٦ ، تفسیر السمرقندی ۱ : ۱٦٥ ، أحکام القرآن لابن العربی ١ : ٤١ ، وتفسیر الرازی ٥ : ۱۲۱
(٦) سورة المائدة ٥ : ۱۱۷
(۷) حکاه عنه الجشمی البیهقی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٦٢٧ .
الأقوى (١) .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
