ذلک الذی استحقوه به ، وهو إیمانهم بما عملوه (۱) أولاً ، فقال : ﴿وَمَا کَانَ اللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَنَکُمْ الذی استحققتم به تبلیغ محبتکم فی التوجه إلى
الکعبة (٢) .
والإضاعة : مصدر أضاعَ یُضِیعُ ، وضَاعَ الشیءُ یَضِیعُ ضَیَاعاً (۳) ،
وضَیَّعَهُ تَضْیِیْعاً .
قال صاحب العین : ضَیْعَةُ الرَّجُلِ : حِرْفَتُهُ ، یقال : ما ضَیْعَتُکَ ؟ أی ما حِرْفتُک ؟ هذا فی الضیاع ، وضَاعَ عِیالُ فلانٍ ضَیْعَةً وضِیَاعاً ، وترکهم بِضَیْعَةٍ
ومَضْیعة (٤) .
والضَّیْعَةُ والضَّیَاعُ معروف .
وأصل الباب : الضَّیَاعُ : الهَلَالُ (٥) .
وقوله : إنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِیمٌ ) :
إن قیل : ما الذی اقتضى ذکر هذه الصفة .
قلنا : الرؤوف بعباده الرحیم بهم لا یضیع عنده عمل عامل منهم ، فدلّ بالرأفة والرحمة على التوفیر علیهم فیما استحقوه دون التضییع لشیء
منه .
وإنما قدمت الرأفة على الرحمة ؛ لأنّ الرأفة أشدّ مبالغة من الرحمة ،
(١) فی «خ» و«ها» و«ی» : حملوه .
(۲) حکاه عنه الجشمی البیهقی فی التهذیب فی مجمع البیان ١ : ٤٤٩ .
(۳) فی الحجریة : ضیاعة
الت ۱ : ٦٢۷ ، والطبرسی فی
(٤) العین ۲ : ١٩٤ - ١٩٥ ، وفیه : وترکهم بمضیعةٍ وبمضیعة ، وکذلک فی تهذیب اللغة ۳ : ۷۱ ، وما فی المحیط فی اللغة ۲ : ١٠٥ کما فی المتن .
(٥) انظر مضافاً لما ذکر : لسان العرب ۸ : ۲۳۰ «ضیع» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
