وقیل : معناه : عظیمة على مَنْ لم یعرف ما فیها من وجوه الحکمة .
فأما الذین هداهم الله لذلک فلا یعظم علیهم .
فعلى قول الحسن یکون قوله : إلّا على الذین هدى الله آیة (۱) ؛ لأن
المعرفة بما فیها من المصلحة تسهّل المشقة، فتصیر بمنزلة ما لا یعتد بها ،
ولذلک حسن الاستثناء بما یخرجهم منها .
وقوله : ﴿وَمَا کَانَ اللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَنَکُمْ) فی معناه أقوال :
أولها : قال ابن عباس وقتادة والربیع : لما حولت القبلة قال ناس : کیف بأعمالنا التی کنا نعمل فی قبلتنا الأولى .
وقیل : قالوا : کیف بمن مات من إخواننا قبل ذلک ، فأنزل الله تعالى وَمَا کَانَ اللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَنَکُمْ)
الثانی : معناه ، قال الحسن : إنّه لما ذکر ما علیهم من
المشقة
ما عملوه
التحویلة أتبعه بذکر ما لهم عنده بذلک من المثوبة وأنه لا یضیع من الکلفة فیه ؛ لأنّ التذکیر به یبعث على ملازمة الحق والرضا به (۳) . الثالث : قال البلخی : إنّه لمّا ذکر إنعامه علیهم بالتولیة إلى الکعبة ذکر
أبی تراب ، قال الحسن : سمعتُ الله یقول : وإن کَانَتْ لَکَبِیرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِینَ هَدَى الله فعلی ممن هدى الله (١) کذا العبارة فی نسخنا، ولا یخفى ما فیها من الإبهام فی عدم ذکر خبر الفعل یکون» والمناسب - بقرینة ما یأتی - أن یکون الخبر : استثناء الذین هداهم الله فلا یثقل علیهم تحویل الکعبة . (۲) رواها عنهم الطبری فی تفسیره ۲ : ٦٥۱ - ٦٥٢ ، والقیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٤٨٦ ، والواحدی فی أسباب النزول : ٧٣/٤٦ .
(۳) انظر : تفسیر الحسن البصری ۲ : ۹۰ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١: ١٣٤٩/٢٥٢ ،
عنه باختلاف .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
