الخطاب ، لا على جهة الشک فی الإحراق ، وهذا الوجه اختاره ابن الأخشاد
والرمانی (١) .
وکان علی بن الحسین المرتضى الموسوی - نصر الله وجهه - یقول فی مثل ذلک وجهاً ملیحاً ، وهو أن قال : قوله : لِنَعْلَمَ یقتضی حقیقةً أن یعلم هو وغیره ، ولا یحصل علمه مع علم غیره إلا بعد حصول الاتباع ، فأما قبل حصوله فإنما یکون هو تعالى العالم وحده ، فصح حینئذ ظاهر الآیة ، وهذا وجه رابع (٢) . وفیه قول خامس : وهو أن یعلموا أنا نعلم ؛ لأنه کان منهم مَنْ یعتقد أن الله لا یعلم الشیء حتى یکون على أن قوله: ﴿لِنَعْلَمَ مَن یَتَّبِعُ الرَّسُولَ لا یدل على حدوث العلم؛ لأنه کان قبل ذلک عالماً بأن الاتباع
سیوجد أو لا یوجد ، فإن وُجِدَ کان عالماً بوجوده وإن لم یتجدّد له صفة وإنما یتجدّد المعلوم ؛ لأنّ العلم بأنّ الشیء سیوجد علم بوجوده إذا وجد ،
وإنما یتغیّر علیه الاسم، ویجری ذلک مجرى تغیر الاسم على زمان بعینه
بأن یوصف بأنه غد قبل حصوله ، فإذا حصل قیل : إنه الیوم ، فإذا تقضى (٣)
وصف بأنّه أمس ، فتغیّر علیه الاسم ، والمعلوم لم یتغیّر )
وقوله تعالى : مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَیْهِ ﴾ :
قیل فی معناه قولان :
(١) ذکرت هذه الأقوال وغیرها فی : تفسیر الطبری ٢ : ٦٤١ ـ ٦٤٥ ، وتفسیر ابن أبی
حاتم ١ : ١٣٤٢/٢٥١ ، وتفسیر الماوردی ١ : وتفسیر الثعلبی ٤ : ١٧٩
والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٤٨٢
(۲) نقله عنه أیضاً الطبرسی فی مجمع البیان ١ : ٤٤٨ .
(۳) فی «خ» و«هــ) : مضى ، وفی «و» : انقضى
(٤) انظر مصادر الأقوال الثلاثة الأولى
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
