قبلها، وهی قوله : یَهْدِى مَن یَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِیمٍ) . فتقدیره : أنعمنا علیکم بالعدالة کما أنعمنا علیکم بالهدایة . والعامل فی الکاف : ((جعلنا» ، کأنه قیل : ﴿یَهْدِی مَن یَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِیم ) فقد أنعمنا علیکم بذلک وجعلناکم أُمّة وَسَطاً فأنعمنا کذلک الإنعام ، إلا أن جعلنا» یدلّ على «أنعمنا فی هذا الکلام، فلم نحتج إلى
حذفه معه .
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى کُنتَ عَلَیْهَا) (أی ما صرفناک عن القبلة التی کنت علیها ) (۱) (إِلَّا لِنَعْلَمَ ) (۲) ، وحذف لدلالة الکلام علیه .
وقوله : (إِلَّا لِنَعْلَمَ :
قیل فی معناه ثلاثة أقوال :
الأول : إلَّا لِنَعْلَمَ أی لیَعْلم حزبنا من النبی والمؤمنین ، کما یقول
الملک : فَعَلْنا وفتحنا ، بمعنى فَعَل أولیاؤنا ، ومن ذلک قیل : فتح عمر السواد وجبى الخراج وإن لم یتولّ ذلک بنفسه .
الثانی : إلا لیحصل المعلوم موجوداً ، فقیل على هذا : إلا لنعلم ؛ لأنه
قبل وجود المعلوم لا یصح وصفه بأنه عالم بوجوده) (۳) . والثالث : إلا لنعاملکم معاملة المُخْتَبِر المُمْتَحِن الذی کأنه لا یعلم ؛ إذ کان ظلماً
العدل یوجب ذلک ، من حیث لو عاملهم بما یعلم أنه یکون منهم لهم، ونظیر ذلک قول القائل لمن أنکر أن تکون النار تحرق الحطب : فلتحْضَر النار والحطب ؛ لنعلم أتحرقه أم لا ، على جهة الإنصاف فی
(۱) فی (خ) و (و) بدل ما بین القوسین : «وصرفناک عنها» . (۲) فی «هـ» و«ی» زیادة : أو ما جعلنا القبلة التی کنت علیها وصرفناک عنها إلا لنعلم . (۳) ما بین القوسین لم یرد فی «خ» و «ه» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
