والنبی وحده کذلک ، فأما الأمة فجماعتها حُجَّة دون کلّ واحدٍ منها . واستدل البلخی و (١) الجُبّائی والرُمّانی وابن الأخشاد (۲) وکثیر من الفقهاء وغیرهم بهذه الآیة على أن الإجماع حجّة من حیث إن الله وصفهم بأنهم عدول ، فإذا عدلهم الله تعالى لم یجز أن تکون شهادتهم مردودة (٣) . وقد بینا فی أصول الفقه أنّه لا دلالة فیها على أنّ الإجماع حجّة (٤) . وجملته : أن الله تعالى وصفهم بأنّهم عُدول ، وبأنهم شهداء ، وذلک یقتضی أن یکون کلّ واحدٍ عدلاً وشاهداً ؛ لأنّ شهداء جمع شهید، وقد علمنا أن کلّ واحدٍ من هذه الأمة لیس بهذه الصفة ، فلم یجز أن یکون المراد (٥) ما قالوه . على أن الأمة إن أُرید بها جمیع الأمة ، فقد بینا أن فیها کثیراً ممن
یحکم بفسقه ، بل بکفره ، فلا یجوز حملها على الجمیع .
وإن خصوها بالمؤمنین العدول (٦) ، جاز لنا أن نخصها بجماعة ، کل
واحدٍ منهم موصوف بما وصفنا به جماعتهم ، وهم الأئمة المعصومون من
(۱) «البلخی و ، لم ترد فی «خ» و«ی» . أحمد بن علی بن بیغجور ، أبو بکر البغدادی ، ابن الأخشاد [الاخشاذ ] ویقال
له : ابن الإخشید، المتکلم على مذهب المعتزلة، صنّف فی ذلک مصنفات ، روى فیها أحادیث عن أبی مسلم الکجی وجعفر الفریابی وغیرهما ، وروى عنه جماعة مات ببغداد سنة ٣٢٦هـ عن ٥٦ سنة .
انظر ترجمته فی : تاریخ بغداد ٤: ۲۰۹۹/۳۰۹ ، لسان المیزان ١ : ٧٣١/٣٤٨ . (۳) انظر بحث الإجماع والاستدلال علیه بهذه الآیة فی : أحکام القرآن للجصاص ۱ : ۸۸ ، والفقیه والمتفقه للخطیب البغدادی ١ : ١٦٠ ، وفی تفسیر الرازی ٤ : ١١٠ : احتج جمهور الأصحاب وجمهور المعتزلة بهذه الآیة على أن إجماع الأمة حُجّة .
(٤) عدّة الأصول ۲ : ٦۱۳ .
( ه) أن یکون المراد ، لم ترد فی «خ» و «هم)
(٦) «العدول» ، لم ترد فی «خ» و «ه» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
