الجحد ، وأصلها لام الإضافة ، والفعل نُصِبَ بإضمار «أن» ولا تظهر بعدها «أن» ؛ لأن التأویل : ما کان الله مُضَیَّعاً إیمانکم ، فلمّا حُمِلَ معناه على التأویل حُمِلَ لفظه أیضاً على التأویل من غیر تصریح بإظهار «أن» .
فإن قیل : بأی شیء یشهدون على الناس ؟
قلنا : فیه ثلاثة أقوال :
أحدها: لیشهدوا على الناس بأعمالهم التی خالفوا فیها الحق فی
الدنیا وفی الآخرة ، کما قال: ﴿وَجاىَءَ بِالنَّبِیِّینَ وَالشُّهَدَاءِ ) (۱) وقال :
یَوْمَ یَقُومُ الْأَشْهَدُ ) (٢) .
الله
قال ابن زید : الأشهاد أربعة : الملائکة والأنبیاء وأمة محمد [له] والجوارح، کما قال : یَوْمَ تَشْهَدُ عَلَیْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَیْدِیهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا
کَانُوا یَعْمَلُونَ ) (۳)(٤) .
الثانی : یشهدون للأنبیاء على أممهم المکذبین بأنهم بلغوا، وجاز
ذلک لإعلام النبی الله إیاهم بذلک .
الثالث : لِتَکُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) أی حجة علیهم فیما تشهدون ، کما أن النبی لا اله الا الشهید ، بمعنى حُجّة فی کل ما أخبر به (٥) .
(١) سورة الزمر ۳۹ : ٦٩ .
(۲) سورة غافر ٥١:٤٠ (۳) سورة النور ٢٤ : ٢٤ .
(٤) رواه عنه الطبری فی تفسیره ۲ : ٦٣٧ ، باختلاف فی اللفظ ، ورواه ابن أبی حاتم فی تفسیره ٦ : ١٠٧٧٥/٢٠١٦ ، و ١٠ : ١٨٤٣٩/٣٢٦٧ عن زید بن أسلم . (٥) ذکرت الأقوال بتمامها أو أکثرها فی تفسیر الطبری ٢ : ٦٢٩ - ٦٣٧ ، تفسیر الماوردی ۱ : ۱۹۹ ، تفسیر السمرقندی ١ : ١٦٤ ، التفسیر الوسیط ١ : ٢٢٥ ، تفسیر الهواری ١: ١٥٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
