مِنَ اللَّهِ ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى ابتداء الغایة ؛ لأنّ الله تعالى ابتدأ الشهادة فی التوراة والإنجیل بصحة النبوة لمحمد علا الله ، ویکون ابتداء الشهادة بأن الأنبیاء کانوا على الحنیفیة ، فهذه شهادة من الله عندهم .
والثانی : کتمها من عباد الله .
والثالث : ما حکاه البلخی : أنه بمنزلة من أظلم ممن یـجـور عـلـى
الفقیر الضعیف من السلطان الغنی القوی ، أی فلا أحد أظلم .
والمعنى : أنه یلزمکم أن لا أحدَ أظلم من الله - تعالى عن ذلک ـ ؛ إذ یَکتُم ما فیه الغرور للعباد لیوقعهم فی الضلال، وهـو الغنی بنفسه الذی لا یجوز أن یلحقه المنافع والمضارّ جل ثناؤه وتقدست أسماؤه .
وهذا الذی ذکره یلزم الیهود والجُهّال ، کما حکى الله تعالى عنهم
وَقَالَتِ الْیَهُودُ یَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَیْدِیهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ﴾ (٢) .
والشهادة التی کتموها قیل فیها قولان :
أحدهما : قال مجاهد والربیع وابن أبی نجیح : إنهم کتموا الشهادة بأنّهم کانوا على الإسلام (۳) .
والثانی : قال الحسن وقتادة وابن زید واختاره الجبائی : إنهم کتموا
(۱) انظر : تفسیر الحسن البصری ۲ : ۸۷ ، وتفسیر الطبری ۲ : ٦١۰ ، وتفسیر الوسیط ۱ : ۲۲۳ ، وتفسیر الراغب الأصفهانی : ٣٢٦ ، وذکر فیه القول الثالث بلا نسبة إلى البلخی ، وکذلک ذکره القیـ فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ۱ : ٤٧٢ ، ولم ینسبه أیضاً . (۲) سورة المائدة ٥ : ٦٤ (۳) رواه عنهم الطبری فی تفسیره ٢ : ٦١٠ - ٦١١ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ۱ : ۱۳١٩/٢٤٦ ، والواحدی فی تفسیره الوسیط ۱ : ۲۲۳
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
