فمن قرأ بالتاء جعله متصلاً بما قبله من الاستفهام ، کأنه قال :
أتحاجوننا فی الله أم تقولون : إنّ الأنبیاء (١) کانوا على دینکم . والتقدیر : بأیّ الحُجّتین تتعلّقون فی أمرنا ؟ أبالتوحید فنحن
موحدون ، أم باتباع دین الأنبیاء فنحن لذلک متبعون ؟ ومن قرأ بالیاء فالوجه فیه : أنه عدل إلى حجاج آخر عن الحجاج الأوّل ، کأنّه قال : بل أیقولون : إنّ الأنبیاء من قبل أن تنزل التوراة والإنجیل کانوا هوداً أو نصارى، ویکون قد أعرض عن خطابهم استجهالاً لهم بما کان منهم، کما یُقبل العالم على مَنْ بحضرته بعد ارتکاب مخاطبیه جهالة شنیعة، فیقول : قد قامت علیهم الحُجّة أم یقولون بإبطال النظر المؤدی إلى المعرفة . وقد أنکر الطبری القراءة بالیاء ، وقال : هی شادة لا تجوز القراءة
ولیس الأمر على ما ظن ، بل وَجْهها ما بیناه .
ومعنى الآیة الاحتجاج علیهم فی قولهم : لَن یَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن کَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَى ) (۳) فقیل لهم : کیف ذلک ، والأمر بخلافه من
وجهین :
أحدهما : ما أخبر به نبینا الالالالا
ظهور المعجز الدال (٤) على صدقه .
والآخر : ما فی التوراة والإنجیل من أنّهم کانوا على الحنیفیة ؛ لأنّ
عندهم اسم الیهودیة یقع على مَنْ تمسّک بشریعة التوراة ، والنصرانیة اسم
(۱) فی «و» : الأسباط .
(۲) تفسیر الطبری ٢ : ٦٠٩ . (۳) سورة البقرة ۲ : ۱۱۱ . (٤) فی «و» : المعجزات الدالة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
