ولا خلاف بین المفسرین أنهم ولد یعقوب .
وقال کثیر من المفسرین : إنّهم کانوا أنبیاء (١) .
والذی یقتضیه مذهبنا أنّهم لم یکونوا أنبیاء بأجمعهم ؛ لأنه وقع منهم من المعصیة ما فعلوه مع یوسف والله ما لا خفاء به ، والنبی عندنا لا یجوز علیه فعل القبائح لا صغیرها ولا کبیرها (٢) ، فلا یصح مع ذلک القول (٢)، بنبوتهم، ولیس فی ظاهر القرآن أنهم کانوا أنبیاء . وقوله تعالى : (وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَعِیلَ وَإِسْحَقَ وَیَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ لا یدل على أنهم کانوا أنبیاء ؛ لأن الإنزال یجوز یکون على بعضهم ممن کان نبیاً ولم یقع منه ما ذکرناه من الأفعال القبیحة . ویحتمل أن یکون المراد أنّهم أمروا باتباعه ، کما یقال : أنزل الله تعالى إلى النبی الا القرآن ، کما قال: ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَیْنَا ) (۳) وان کان المنزل على النبی الالالا ، لکن لما کانوا مأمورین بما فیه أضیف بأنه أنزل
إلیهم .
ومعنى قوله : لَا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنَّا لا نؤمن ببعض الأنبیاء ونکفر ببعض ، کما فعلت الیهود والنصارى، فکفرت الیهود بعیسى ومحمد الله ، وکفرت النصارى بسلیمان ونبیّنا محمّد صلّى الله علیهما .
(۱) معانی القرآن للزجاج ۳ : ۹۲ ، تفسیر الماوردی ۳ : ۸ ، تفسیر الثعلبی ٤ : ١٥٣ ، ونسبه إلى القیل ، تفسیر القرطبی :۱۱ : ۲۵۹ ، ونسبه إلى جماعة المفسرین . وقال الأموی فی تنزیه الأنبیاء : ۱۳۸ : وقد قال بعض مَنْ یُؤبه له المفسرین والمؤرخین القائلین بغیر دلیل بأنهم کانوا أنبیاء . (۲) انظر تفصیل المسألة فی : أوائل المقالات - ضمن موسوعة المفید - ٤ : ٦٢ ، وتنزیه الأنبیاء للسیّد المرتضى ، وتنزیه الأنبیاء للأموی .
(۳) سورة البقرة ٢ : ١٣٦ ، سورة المائدة ٥: ٥٩ ، سورة العنکبوت ٢٩ : ٤٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
