وامتناعهم من الإذعان لما دلّت علیه المعجزة من نبوّة عیسى ونُبوة محمد عل الله مع إقرارهم بنبوّة موسى من أجل المعجزة ، إلى غیر ذلک من
أنواع التناقض . (والتناقض فی النصرانیة مثل قولهم) (۱) : أب وابنُ وروح القدس (۲) إله واحد ، مع زعمهم أنّ الأب لیس هو الابن، وأن الأب إله والابن إله وروح القدس إله .
فإذا قیل لهم : قولوا : ثلاثة آلهة امتنعوا من ذلک ، إلى ما یصفون به
الباری تعالى مما یوجب الحاجة والحدث، ویقولون مع ذلک : إنّه قدیم لم یزل ، إلى غیر ذلک من متناقضاتهم التی لا تُحصى کثرة ، وهی موجودة فی الکتب علیهم ، نبهنا على جملها .
وأما الحَنِیْفِیَّةُ فهی
الاستقامة ، وإنما قیل للذی یُقبل بإحدى
قدمیه على الأخرى : أحْنَف ؛ تفاؤلاً بالسلامة، کما قیل للهلکة : مَفازة ، تفاؤلاً بالفوز والنجاة ، وهو قول الریاشی (۳) وابن
(۱) بدل ما بین القوسین فی (( و ) والحجریة : وأما النصارى .
(۲) فی «و» والحجریة : قدوس .
العباس بن الفرج الریاشی ، مولى محمد بن سلیمان بن علی ، یُکنى أبا الفضل ، وقال : تحفظتُ کتب أبی زید ودرستها ، إلا أنی لم أجالسه مجالستی للأصمعی ، وأما کتب الأصمعی فإنّی حفظتها لکثرة ما کانت تتردد على سمعی لطول مجالستی له ، قال : وکنت أقرأ على أبی زید ، ولعلّ حفظی کان قریباً من حفظه ، وقال الخشنی : کان المازنی فی الإعراب ، وأبو حاتم فی الشعر والروایة ، وکان الریاشی فی الجمیع ، وقتله صاحب الزَّنْج سنة سبع وخمسین ومائتین ، فی شوّال أیام دخوله البصرة .
له ترجمة فی : طبقات النحویین واللغویین للزبیدی : ۳۲/۹۷ ، والبلغة فی تراجم أئمة النحو واللغة : ١٦٦/١٦٤ ، وبغیة الوعاة ٢ : ١٣٤٥/٢٧
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
