قوله تعالى :
وَقَالُواْ کُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَرَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِیمَ حَنِیفًا
وَمَا کَانَ مِنَ الْمُشْرِکِینَ ٣٥) آیة بلا خلاف .
الضمیر فی قوله: ﴿وَقَالُواْ کُونُوا یرجع إلى الیهود والنصارى ؛ لأن
کل فریق منهم دعا إلى ما هو علیه .
الحق .
ومعنى تَهْتَدُواْ﴾ أی تصیبوا طریق الحق ، کأنهم قالوا : تهتدوا إلى
وروی عن عبدالله بن عباس أنّه قال : قال عبدالله بن صوریا الأعور لرسول الله : ما الهُدَى إلا ما نحن علیه، فاتبعنا - یا محمد - تهتد ، وقالت النصارى مثل ذلک ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ کُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَرَىٰ تَهْتَدُواْ﴾ الآیة (١) .
وفی قوله : بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِیمَ حَنِیفًا) حجة على وجوب اتباع ملة إبراهیم إذ کانت سلیمة من التناقض ، وکان فی الیهودیة والنصرانیة تناقض ، وذلک لا یکون من عند الله ، فصارت ملة إبراهیم أحق بالاتباع من غیرها . والتناقض فی الیهودیة مثل منعهم من جواز النسخ ممّا (۲) فی التوراة
مما یدلّ على جواز ذلک .
وامتناعهم من العمل بما تقدّمت به البشارة فی التوراة من اتباع النبی
الأمی مع إظهارهم التمسک بها .
(١) رواها الطبری فی تفسیره ۲ : ۵۸۹ ، وابن هشام فی السیرة النبویة ۲ : ۱۹۸ . (٢) کذا فی النسخ الخطیة ، وفی الحجریة : بما ، والمناسب : مع ما .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
