وکَسَبَ لأهله : إذا اجتلب ذلک لهم بعلاج ومراس ، ولذلک لا یجوز
صفة الله عزّ اسمه .
وقوله : (وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا کَانُواْ یَعْمَلُونَ ) :
معناه : أنه لا یقال لکم : اعملوا کذا وکذا وعلى جهة المطالبة بما یلزمهم من أجل عملهم ، کما لا یقال لهم : لم عملتم أنتم کذا وکذا ؟ وإنما یطالب کل إنسان بعمله دون عمل غیره، کما قال : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (۱). وفی الآیة دلالة على بطلان قول المُجبرة : إن الأبناء یؤخذون بذنوب الآباء ، ویؤخذ الطفل بذنب أبیه (۲) ؛ لأنّ الله تعالى نفى ذلک ، ومثله قوله : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وقوله : (الْیَوْمَ تُجْزَى کُلُّ نَفْسٍ بِمَا کَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْیَوْمَ ) (٣) . (۳). والإشارة بقوله : تِلْکَ أُمَّةٌ إلى إبراهیم وإسماعیل وإسحاق ویعقوب وولدهم، بقول الله تعالى للیهود والنصارى : یا معشر الیهود والنصارى دعوا ذکر إبراهیم وإسماعیل وإسحاق ویعقوب والمسلمین من أولادهم بغیر ما هم أهله ، ولا تنسبوا إلیهم الکفر والیهودیة والنصرانیة ،
(۱) سورة الأنعام ٦ : ١٦٤ ، وسورة الإسراء ۱۷ : ۱۵، وسورة فاطر ٣٥: ١٨ ، وسورة الزمر ۳۹ : ۷
(۲) انظر رسائل السیّد المرتضى ضمن موسوعته ١٤ : ١٩١ ، وأحکام القرآن للجصاص ۱ : ٨٤ ، وبحر الکلام للنسفی : ۲۰٤ ، والتعرّف لمذهب أهل التصوّف : ٦٣ ، والتهذیب فی التفسیر ۱ : ٦٠٤ ، والبحر المحیط ١ : ٦٤٤ ، وتفسیر الرازی ٤ : ۸۷ ، المسألة الرابعة
(۳) سورة غافر ٤٠ : ١٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
