وأصله : المیل ، على ما مضى القول فیه (١)
وقوله : (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَتِ) :
یعنی : دفعتم من عرفة إلى المزدلفة عن اجتماع کفیض الإناء عن امتلائه ، تقول : فَاضَ الماء یَفِیْضُ فَیْضاً : إذا انْصَبَّ عَن امْتِلاء ، وأَفَاضَ إفاضة فی الحدیث : إذا انْدَفَعَ فیه ، واسْتَفَاضَ الخبر: إذا شَاعَ ، والإفاضة : الضَّربُ بالقداح . وفَیْضُ الصَّدْر بما فیه : البَوْحُ به .
والإفاضَةُ : امْتِلَاء الحَوْض حتى یَفیض ، ورجل فیاض : جَوَاد ، ودِرْعٌ مُفَاضَةٌ وفَیُوْضٌ : إذا کانت سابغَةً ، وفَیْضُ البصرة : نَهَرُها .
وأصل الباب : الفَیْضُ : الانْصِبَابُ عن الامتلاء (۲) .
و عَرَفَتٍ صُرفت وإن کان فیها التعریف والتأنیث ؛ لأنها على حکایة الجمع ، کما یجب أن یُحکى المذکر إذا سُمِّی به الجمع ، ویجوز فیها ترک الصرف تشبیهاً بالواحد ، فیسقط التنوین ، ویسقط الإعراب ، کما کان فی الجمع ، کقول امرئ القیس :
تَنَوَّرتُها مِنْ أَدْرِعاتٍ وأَهْلُهَا بِیَثْرِبَ أَدْنَى دَارِهَا نَظَرْ عَالِ (۳) [٥١١]
(۱) تقدّم ضمن تفسیر الآیة : ١٥٨ .
(۲) انظر معانی فیض» فی : العین ٧ : ٦٥ ، والمحیط فی اللغة ٨: ٥١ ، والصحاح ۳ : ۱۰۹۹ ، ولسان العرب :۷ ۲۱۰ .
(۳) دیوانه : ۳۱ - بتحقیق محمد أبو الفضل - ومعانی القرآن للزجاج ۱ : ۲۷۳ ، وتفسیر الطبری ٣ : ٥١١ .
ومعنى البیت : تنورتها : مثلت نارها وتوهمتها ، وأذرعات : مدینة بالشام ، نظر
عال : مرتفع بعید والشاهد فیه : أذرعات : منصرف وإن کان علماً - اسم مدینة - وکذلک مؤنث ؛ لأنه على حکایة الجمع ، فلذلک نُوّن تنوین المقابلة کمسلمات ، وعلى قیاسه «عرفات» ، وهناک وجهان آخران ذکرهما المصنّف الله .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
