التَّقْوَى فذکر ذلک فی الحج ؛ لأنّه أحقِّ شیء بالاستکثار من أعمال البر
والزاد : الطعام الذی یُتَّخذ للسفر ، والمِزْوَدُ : وعاء یجعل فیه الزاد ، وکلّ من انتقل بخیر (١) من عمل أو کسب فقد تزود منه تزوّداً . وقوله : (وَاتَّقُونِ یَأْوْلِی الْأَلْبَبِ
یعنی : یا ذوی العقول ؛ لأن اللب العقل ، وإنما سُمِّی لُباً لأنه أفضل ما
فی الإنسان، وأفضل کلّ شیءٍ لُبه .
قوله تعالى :
لَیْسَ عَلَیْکُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّکُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَتٍ فَاذْکُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْکُرُوهُ کَمَا هَدَنَکُمْ وَإِن کُنتُم
مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّینَ) الآیة بلا خلاف .
هذه الآیة فیها تصریح بالإذن فی التجارة ونحوها فی حال الإحرام ؛ لأنهم کانوا یتحرّجون بذلک فی صدر الإسلام، على قول ابن عباس ومجاهد وعطاء والحسن وقتادة (۲) ، وهو المروی عن أبی جعفر
وابن عمر
وأبی عبد الله علیم (۳)
والجناح : هو الحَرَج فی الدین ، وهو المیل عن الطریق المستقیم،
(١) فی (هـ) و «و» : الخیر . وما أثبتناه من «ح» ، وهو المناسب لسیاق الکلام . (۲) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۵۰۲ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١ : ١٨٤٥/٣٥١ - ١٨٤٨ ، وأحکام القرآن للجصاص ۱: ۳۰۹ ، وتفسیر الثعلبی ٥: ١٧٣ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٦٦٤ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٦٠ .
(۳) رُوی عن الإمام أبی عبد الله اللها فی تفسیر العیاشی ١ : ٢٦٥/٢٠٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
