بأنها خبر الابتداء ، فلما صارت معرفة والخبر یطلب النکرة نُصبت لیصح تقدیر الاستقرار الذی هو نکرة، کأنک قلت : الکفار مستقرون جانب
بلادهم، ففائدة الأوّل فی جانب ، وفائدة الثانی فی مستقر .
وقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ :
فالرفث هاهنا عند أصحابنا : کنایة عن الجماع ، وهو قول ابن مسعود وقتادة (۱) . وأصله : الإفحاش فی النطق ، کما قال العجاج :
عن اللَّـغَا وَرَفَتِ التَکَلَّمِ [٥١٠
وقیل : الرفث بالفرج الجماع، وباللسان : المواعدة للجماع ، وبالعین : الغمز للجماع . وقال ابن عباس وابن عمر وعطاء : المراد هاهنا المواعدة للجماع والتعریض للنساء به .
وقال الحسن : الجماع والتعرّض له بمواعدة أو مداعبة کلّه رفت (۲) .
وقوله تعالى : (وَلَا فُسُوقَ :
روى أصحابنا أنّه أراد الکذب (۳) .
والأولى أن نحمله على جمیع المعاصی التی نهی المُحرِم عنها ، وبه
قال ابن عمر .
(۱) رواه عنهما وعن غیرهما الطبری فی تفسیره ٣: ٤٦٣ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ١ : ۱٨٢٤/٣٤٦ ، والثعلبی فی تفسیره ٥ : ١٥٤ ، والماوردی فی تفسیره ۱ : ۲۵۹ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ۱ : ۸۱۸ . (۲) ذکرت هذه الأقوال أیضاً فی تفسیر الطبری ٣ ٤٥٧، وتفسیر ابن أبی حاتم ١ : ١٨٢٢/٤٦ - ۱۸۲٤ ، وأحکام القرآن للجصاص ۱ : ۳۰۷ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة : ٦٦٠ ، وتفسیر الماوردی ۱ : ۲۵۹ . (۳) انظر : تفسیر العیاشی ۱ : ٢٥۸/۲۰۳ ، و ٤ : ٢٥٩/٢٠٤ ، والکافی ٤ : ٣/٣٣٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
