والأصل فی هذا : أنّ التعرّض (۱) لوقوع الشیء بمنزلة إیقاع الشیء . وقوله : (وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) جملة فی موضع الحال .
وتقدیره : لا تموتن إلا مسلمین.
قوله تعالى :
أَمْ کُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِی قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَکَ وإلَهَ بَابِکَ إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَاقَ إلَها وَحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ١٣٣ آیة واحدة بلا خلاف .
هاهنا منقطعة ولیست بمتصلة ، کقوله تعالى : ﴿الَمَ * تَنزِیلُ
الْکِتَبِ لَا رَیْبَ فِیهِ مِن رَّبِّ الْعَلَمِینَ * أَمْ یَقُولُونَ افْتَرَلَهُ ) (۲) ومثله
قول الشاعر :
[ ٤٠٢] کَذَبَتْکَ عَیْنُکَ أَمْ رَأَیْتَ بِوَاسِطِ غَلَسَ الظَّلامِ مِنَ الرَّبَابِ خَیَالا (۳) ولا تجیء منقطعة إلا (٤) وقد تقدّمها کلام ؛ لأنها بمعنى : بَلْ وألف الاستفهام ، کأنه قیل : بل أکنتم (٠) شهداء ، ومعناها هنا : الجَحْد ، أی ما کنتم شهداء ، واللفظ لفظ الاستفهام والمعنى على خلافه ؛ لأن إخراجه مخرج الاستفهام أبلغ فی الکلام ، وأشدّ مظاهرة فی الحِجَاج ، أن (٦) یخرج الکلام
(۱) ما أثبتناه من (خ) ، وفی بقیة النسخ من الخطیة والحجریة : التعریض . (۲) سورة السجدة ۳۲ : ۱ - ۳ . (۳) البیت للأخطل ، انظر : دیوانه : ٤١ ، وهو البیت الأوّل من قصیدة یهجو بها جریراً ویفتخر على قیس ، وقد تقدّم الاستشهاد به فی تفسیر الآیة : ۱۰۸ ﴿أَمْ تُرِیدُونَ أَن
تَسْتَلُوا رَسُولَکُمْ . والشاهد فیهما واحد .
فی «و» والحجریة : الألف ، بدل : إلّا .
(٠) فی الحجریة : کنتم .
(٦) فی «خ» : إذ ، بدل : أن .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
