وَلَقَدْ مَلَأُتُ عَلَىٰ نُصَیْبٍ جِلْدَهُ بِمَسَاءَةٍ إِنَّ الصَّدِیقَ یُعَاتَبُ ) [٥٠٨]
والمراد ملأت جلده مساءة .
والثانی : أن یکون على أصل الکلام من وجهین :
أحدهما : أن کل فعل متعدّ إذا کُنّی عنه أو قدر على المصدر دخلته الباء ، کقولک : ضَرَبْتُه ، ثمّ تُکنّی عنه فتقول : فَعَلْتُ به ، والآخر أن تقول : أوقعت الضَّرْبَ به فجاء على أصل الأفعال المتعدّیة .
والوجه الآخر : أنّه لمّا کان معناه : لا تهلکوا أنفسکم بأیدیکم، دخلت الباء لتدلّ على هذا المعنى ، وهو خلاف : أهلک نفسه بید غیره . وقیل فی معنى الآیة وجوه :
أوّلها : قال الحسن وقتادة ومجاهد والضحاک وهو المروى عن
حذیفة وابن عباس : إن معناها وَلَا تُلْقُواْ بِأَیْدِیکُمْ إِلَى التَّهْلُکَةِ) بالامتناع
من الإنفاق فی سبیل الله (۲) .
الثانی : ما روی عن البراء بن عازب، وعبیدة السلمانی : لا ترکبوا
المعاصی بالیأس من المغفرة (۳).
الثالث : ما قاله البلخی من أن معناها : لا تتقحموا الحرب من غیر
(۱) نسبه أبو زید فی النوادر : ٢٣٥ إلى أبی الغول ، ورواه الثعلبی فی تفسیره ٥: ٤٨ بلا نسبة إلى أحد . وفی الأول : قال ثعلب : یُعاتب ، أی غِطْتُهُ حتّى انتفخ فی جلده . والشاهد فیه : قول الشاعر : ملأت جلده بمساءة. والباء زائدة ، والمعنى : ملأت
جلده مساءة .
(۲) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۳۱۲ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١ : ١٧٤٤/٣٣١ ، وتفسیر
الثعلبی ٥: ٤٩ ، وتفسیر الماوردی ۱ : ۲۵۳ ، والتهذیب فی التفسیر ۱ : ۷۹۹ (۳) رواه عنهما أیضاً : ابن أبی حاتم فی تفسیره :١ ١٧٤٨/٣٣٢ ، والجصاص فی أحکام القرآن ۱ : ۲٦۲ ، والماوردی فی تفسیره ١: ٢٥٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
