ومعنى قوله : ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِینَ) یعنی بالنصرة لهم ،
کأنه قال : أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِینَ ( بالنصرة، أو أن نصرة الله معهم وأصل «مع»: المصاحبة فى المکان أو الزمان (۱) . :
قوله تعالى :
وَأَنفِقُواْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَیْدِیکُمْ إِلَى التَّهْلُکَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ) آیة بلا خلاف .
أمر الله تعالى جمیع المکلفین المتمکنین من الإنفاق فی سبیل الله أن یُنفقوا فی سبیله ، وسبیل الله : هو کل طریق شرعه الله تعالى لعباده ، ویدخل فیه الجهاد والحج وعمارة القناطر والمساجد ومعاونة المساکین
والأیتام ، وغیر ذلک .
والإنفاق : هو إخراج الشیء عن ملک مالکه إلى ملک غیره ؛ لأنه لو
أخرجه إلى هلاک لم یُسمّ إنفاقاً .
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَیْدِیکُمْ إِلَى التَّهْلُکَةِ .
معناه : لا تطرحوا أنفسکم فی الهلاک بأن تفعلوا ما یؤدّی إلیه . وحقیقة الإلقاء : تصییر الشیء إلى جهة السفل، وإنما یقال : ألقى
علیه مسألة ، مجازاً ، کما یقال : طرح علیه مسألة .
والباء فی قوله : بِأَیْدِیکُمْ) تحتمل وجهین :
أحدهما : أن تکون زائدة ، کقولک : تعلّقتُ زیداً، وتعلقت بزید ،
وجَذَبْتُ الثوب ، وجَذَبْتُ بالثوب ، وعلّمْتُه وعَلَّمْتُ به ، قال الشاعر :
(۱) انظر : العین ۱ : ۹۵ ، والصحاح ۳ : ۱۲۸٦ معـ
معع».
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
