وقال آخرون : لیست منسوخةً ؛ لأنه یجوز اجتماعها مع الفریضة (٢) ، وهو الأولى ؛ لأنه لا دلالة على نسخها .
والحرام : هو القبیح الممنوع من فعله . والحلال : هو المطلق المأذون
والقصاص : الأخذ للمظلوم من الظالم من أجل ظلمه إیّاه . فإن قیل : کیف جاز قوله : إنَّ اللهَ لَا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ) مع قوله : ﴿فَاعْتَدُواْ عَلَیْهِ ؟
قلنا : الثانی لیس باعتداء على الحقیقة، وإنما هو على وجه
المزاوجة ، ومعناه المجازاة على ما بیّنا (۳) .
والمعتدی مطلقاً لا یکون إلا ظالماً فاعلاً لضرر قبیح ، وإذا کان مجازیاً
فإنّما یفعل ضرراً حسناً .
فإن قیل : کیف قال : بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَیْکُمْ) والأول جور والثانی عدل ؟
قلنا : لأنه مثله فی الجنس ، وفی مقدار الاستحقاق لأنه ضرر ، کما أن
الأول ضرر، وهو على مقدار ما یوجبه الحق فی کلّ جرم . وقیل : إن عَدا واعْتَدَى لغتان بمعنى واحد ، ومثل : قَرَبَ واقْتَرَبَ ،
وجَلَبَ واجْتَلَب ، وقال قوم: فی افتعل مبالغة لیست فی فَعَل (٤).
(۱) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۳۰۸ ، ونسب القول إلى ابن زید ، والتهذیب فی ١ : ٧٩٦ ، والآیة فی سورة التوبة ٩ ٣٦ .
(۲) انظر : التهذیب فی التفسیر ١ : ٧٩٦ ، وتفسیر القرطبی ٣ : ٢٤٨ . (۳) فی تفسیر الآیة : ١٩٠ .
(٤) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۳۱۲ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٧٩٤ .
التفسیر
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
