والثانی حکاه البلخی وبعض أهل اللغة (۱)
وارتفع ﴿یَعْقُوبُ لأنه معطوف على إِبْرَاهِیمَ) والمعنى : ووصى
بها یعقوب ، وبه قال ابن عباس وقتادة (۲) .
وقال بعضهم : إنه على الاستئناف کأنه قال : ووصى یعقوب أن
یَنبَنِى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَکُمُ الدِّینَ ) (۳).
والأوّل أظهر (٤) ؛ لأنّ علیه أکثر المفسرین .
والألف واللام فی الدین للعهد دون الاستغراق ؛ لأنه إنما أراد بذلک دین الإسلام دون غیره من الأدیان .
وإنما أُسقطت «أن» فی ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَهِیمُ بَنِیهِ وَیَعْقُوبُ أَن (٥) یبَنِیَّ) وأثبتت فی إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ) (٦) ؛ لأن وَصَّى فى الآیة بمعنى : القول ، فجعل بمنزلته .
ولک ألا تقدره تقدیر القول، فیجوز حینئذ إلحاق «أن» کما قال : إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ ومثله : ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ أَنِ
به نبیه ،
(١) قال الطبری أیضاً بهذا القول فی تفسیره ٢ : ٥٨٢ حیث قال : ووصى بهذه الکلمة ، أعنی بهذه الکلمة قوله : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِینَ) وهی الإسلام الذی أمر ، وهی إخلاص العبادة والتوحید الله وخضوع القلب والجوارح له وقال أیضاً بهذا القول القیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٤٥٦ ، وابن عطیة فی المحرّر الوجیز ١ : ٣٦٣ . (۲) حکاه عنهما الطبری فی تفسیره ۲ : ۵۸۲ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ١:
١٢٧٦/٢٣٩
(۳) حکاه عنه الطبری فی تفسیره ۲ : ٥۸۳ ، والسمین الحلبی فی الدر المصون ٢ : ١٢٥ ، وقال به الأخفش فی معانی القرآن ۱ : ١٤٩ ، وجوز القول الأوّل أیضاً .
(٤) فی «خ» زیادة : وأولى . (٥) «أن» لم ترد فی «هه. (٦) سورة نوح ٧١ : ١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
