أحدها : لا تعتدوا بقتال مَنْ لم تؤمروا بقتاله .
الثانی : لا تعتدوا إلى (١) النساء والصبیان ومَنْ قد أعطیتموه الأمان .
الثالث : لا تعتدوا بالقتال على غیر الدین (۲) .
فإن قیل : إذا کان الاعتداء فی قتالِ مَنْ لم یقاتلهم ، فکیف یجوز أن
یؤمروا به فیما بعد ؟
قیل : إنما کان اعتداء من أجل أنّه مجاوزة لما حده الله لهم مما فیه
الصلاح للعباد ، ولم یکن فیما بَعْدُ على ذلک ، فجاز الأمر به .
وقوله :
: فِی سَبِیلِ الله ) یعنی : دین الله ، ، وهو الطریق الذی بینه
للعباد لیسلکوه على ما أمرهم به ودعاهم إلیه . وقوله : لَا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ ) :
معناه : لا یرید ثوابهم ولا مدحهم کما یرید ثواب المؤمنین .
الإرادة (۳) ، وإنما قلنا : إنّها من
وقد بینا فیما مضى أن المحبة جنس الإرادة ؛ لأن الکراهة تنافیها ، ولا یصح اجتماعهما، ولأنها تتعلق بما یصح حدوثه کالإرادة ، فلا یصح أن یکون محبّاً للإیمان کارهاً له ، کما بینا فی أن یکون مریداً له کارهاً .
وتعلق المحبة بأن یؤمن کتعلّق الإرادة بأن یؤمن . وإنما اعتید فی
المحبة الحذف ولم یعتد ذلک فی الإرادة، فیقال : الله یحب المؤمن ،
ولا یقال : یرید المؤمن .
(۱) فی (هـ) : بقتال ، بدلاً من : إلى .
(۲) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۲۹۰ ، ومعانی القرآن للزجاج ١: ٢٦٣ ، وتفسیر الثعلبی
٥ : ٢٧ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٥١
(۳) تقدم بیانه عند تفسیر الآیة : ١٦٥ .
وقوله : لَا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ ) :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
