النهار من اللیل، فأوّل النهار طلوع الفجر الثانی ؛ لأنه أوسع ضیاء (١) ، قال
أبو داود :
فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا غُدْوةً وَلَاحَ مِنْ الصُّبْحِ خَیْدٌ أَنَارا (۲) وروی عن حذیفة والأعمش وجماعة : أن الخیط الأبیض : هو ضوء الشمس، وجعلوا أوّل النهار طلوع الشمس ، کما أن آخره غروبها بلا
خلاف فی الغروب (٣) .
وأکثر المفسرین على القول الأول ، وعلیه جمیع الفقهاء ، ولا خلاف
فیه بین الأمة الیوم .
والخَیْطُ فی اللغة معروف ، یقال : خَاطَ یَخِیْطُ خِیَاطَةٌ فهو مَخِیْط (٤) ،
وخَبَّطَهُ تَخْییطاً .
والخَیْطُ : القطیع من النعام ، ونَعامَة خَیْطَى (٥) ، قیل : خَیْطُها : طُول قَصَبِها وعُنُقِها ، وقیل : اختلاط سوادها بِبَیاضِها (٦) ، وکلاهما محتمل ،
(۱) انظر : معانی القرآن للفراء ١: ١١٥ ، وتفسیر الطبری ٣ ٢٤٨ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١ : ١٦٨٦/٣١٨ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ٥٤٨ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٤٥ .
(۲) البیت لأبی داؤد الإیادی جاریة بن الحجّاج ، شاعر جاهلی من المجیدین . واستشهد بهذا البیت فی الصحاح ۳ : ۱۱۲۵ ، والکشف والبیان ٤ : ٥٥٠ ، ولسان العرب ۷ : ۲۹۹ خیط ، وانظر شرحه : شرح شواهد مجمع البیان ٢ : ١٥٦ ، وفی بعض المصادر : سدفة ، بدل : غدوة ، والسدفة : ظلمة آخر اللیل . والشاهد فیه : قوله : خیط ، فإنّه أراد به بیاض الفجر، أی أوّل ما یبدو من
الفجر الصادق المعترض فی الأفق کالخیط الممدود .
(۳) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۲۵۳ ، وتفسیر الماوردی ٦ : ٢٤٦ .
(٤) فی الحجریة : یخیط . وهو سهو .
(٥) فی (هـ) : خیطاء .
(٦) انظر : العین ٤ : ٢٩٣ ، وتهذیب اللغة ٧ : ٥٠٣ «خیط» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
