فیقال : لبس السیف بالحلیة .
وقوله تعالى : عَلِمَ اللهُ أَنَّکُمْ کُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَکُمْ) :
معناه : أنهم کانوا لمّا حرّم علیهم الجماع فی شهر رمضان بعد النوم
خالفوا فی ذلک ، فذکّرهم الله بالنعمة فی الرخصة (۱) التی نسخت تلک
الفریضة .
فإن قیل : ألیس الخیانة انتقاص (۲) الحق على جهة المساترة ، فکیف
یساتر نفسه ؟
قلنا : عنه جوابان :
أحدهما : أن بعضهم کان یساتر بعضاً فیه ، فصار کأنه یساتر نفسه ؛ لأن ضرر النقص والمساترة داخل علیه .
الثانی : أنه یعمل عمل المساتر له ، فهو یعمل لنفسه عمل الخائن له . ویقال : خَانَهُ یَخُوْنُهُ خَوْناً وخِیَانَةٌ ، وخَوَّنه تَخْوِیْناً ، واخْتَانَهُ اخْتِیاناً ، وتَخَوْنَهُ تَخَوُّناً ، والتَّخَوُّلُ : التنقص ، والتَّخَوُن : تغییر الحال إلى ما لا ینبغی ، و خَابِنَةَ الْأَعْیُنِ ) (۳) : مسارقة النظر إلى ما لا یحل .
وأصل الباب : منع الحق (٤) .
وقوله تعالى : فَتَابَ عَلَیْکُمْ أی قبل توبتکم على ما بیناه فیما
تقدم (ه) .
(۱) فی (هــ) : بالرخصة ، بدل فی الرخصة .
(۲) فی الحجریة : انتقاض .
(۳) سورة غافر ٤٠ : ١٩.
(٤) انظر : العین ٤ : ۳۰۹ ، وتهذیب اللغة :۷ : ۵۸۱ ، والمحیط فی اللغة ٤: ٤١٩ ،
ولسان العرب ١٣ : ١٤٤ «خون» .
(٥) تقدّم فی ۲ : ۱۰۷ عند تفسیر قوله تعالى : فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ کَلِمَةٍ فَتَابَ عَلَیْهِ)
وقوله تعالى : ﴿وَعَفَا عَنکُمْ) فیه قولان :
أحدهما : غفر ذنبکم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
