وإلا کان الدعاء قبیحاً .
ولا یجوز أن تقیّد الإجابة بالمشیئة بأن یقول : إن شئت ؛ لأنه
الوعد به لا فائدة فیه، فمن أجاز ذلک فقد أخطأ (١) . فإن قیل : إذا کان لا یجیب دعاء (٢) کُلِّ مَنْ دعا فما
معنی
الآیة ؟
یصیر
قلنا : معناها : أنّ مَنْ دعا على شرائط الحکمة التی قدمناها واقتضت المصلحة إجابته أجیب لا محالة ، بأن یقول : اللهم افعل بی کذا إن لم یکن
فیه مفسدة لی أو لغیری فی الدین ، أو ینوی (٣) هذا فی
دعائه .
وفی الناس من قال : إن الله وعد بإجابة الدعاء عند مسألة المؤمنین
دون الکفار والفاسقین )
للدعاء .
والمعتمد هو الأوّل .
فإن قیل : إذا کان ما تقتضیه الحکمة لابد أن یفعل به، فلا معنى
قلنا : عنه جوابان :
أحدهما : أن ذلک عبادة کسائر العبادات ، ومثله قوله : ﴿رَبِّ احْکُم
بِالْحَقِّ ( ) . والثانی : أنه لا یمتنع أن تقتضی المصلحة إجابته إذا دعا ، ومتى
(۱) ذکر هذا القول - تعلّق الإجابة بالمشیئة - الطبری فی تفسیره ۳ : ۲۲۸ ، والثعلبی
فی تفسیره ٤ : ٥١٦ ، ولم ینسباه لأحدٍ .
(۲) دعاء ، أثبتناه من (هـ) ، ولم یرد فی بقیة النُّسَخ .
(۳) فی الحجریة والطبعة النجفیة ۲ : ۱۲۹ : دنیوی .
(٤) ذکره الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ۱ : ۷۷۳ عن أبی علی ، وکذلک یأتی
المصنف نسبته لأبی علی .
(٥) سورة الأنبیاء ۲۱ : ۱۱۲
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
