لم یدع لم تقتض الحکمة إجابته .
فإن قیل : هل تجوز أن تکون الإجابة غیر ثواب ؟
قلنا : فیه خلاف ، قال أبو علی : لا تکون إلا ثواباً ، لأن مَنْ أجابه الله یستحق المدح فی دین المسلمین ، فلا یجوز أن یجیب کافراً ولا فاسقاً . وکان أبو بکر بن الأخشاذ (۱) یجیز ذلک فـی العـقـل عـلـى وجـه الاستصلاح (کما یجوز من النبی علی الله لو سأله بعض الکفار شیئاً حسناً أن
یجبیبه إلیه على وجه الاستصلاح) (۲) له (۳)
وهذا الوجه أقرب إلى الصواب .
والدعاء : طلب الطالب للفعل من غیره، ویکون الدعاء الله على
وجهین :
أحدهما : طلب فی مخرج اللفظ ، والمعنى على التعظیم والمدح والتوحید ، کقولک : یا الله لا إله إلّا أنت ، وقولک : ربّنا (٤) لک الحمد . الثانی : الطلب لأجل الغفران أو عاجل الإنعام ، کقولک : اللهم اغفر
لی وارحمنی وارزقنی ، وما أشبه ذلک .
وقوله : (فَإِنِّی قَرِیبٌ) قیل فی معناه قولان :
أحدهما : إنّی قریب الإجابة ، أی سریع الإجابة ، فجاز ذلک لمشاکلة
معنى قریب السریع (٥) .
(۱) انظر ما تقدّم فی ضبط الاسم فی ٢ : ۳۳ هامش (۱) . (۲) ما بین القوسین أثبتناه من «ح» ، ولم یرد فی النسخ الأخرى . (۳) رواه عنهما الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ۱ : ۷۷۳ . (٤) فی (هـ) زیادة : سبحانک
(٥) فی (ها) : : لسمیع .
الثانی : أنه (۱) قریب ؛ لأنه
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
