وتقدیره : ولقد اصطفیناه حین قال له ریه : أسلم . وقال الحسن : إنما قال ذلک حین أفَلَت الشمس ، فقال : یَقَوْمِ إِنِّی
بَرِیءٌ مِّمَّا تُشْرِکُونَ * إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِیَ) (۱)(۲) وإنّه أسلم حینئذ . وهذا یدل على أنّه کان ذلک قبل النبوة، وأنه قال له ذلک إلهاماً استدعاه به إلى الإسلام ، فأسلم حینئذ لمّا وَضَحَ له طریق الاستدلال بما رأى من الآیات والعبر الدالة على توحیده، ولا یصح أن یُوحی الله تعالى إلیه قبل إسلامه بأنه نبی الله ؛ لأن النبوة حال إعظام وإجلال ، ولا یکون ذلک قبل الإسلام . وإنما قال : أصْطَفَیْنَهُ) على لفظ المتکلم مع قوله : (إِذْ قَالَ لَهُ
رَبُّهُ على لفظ الغائب للتصرّف فی الکلام ، کما قال الشاعر : [۳۷] بَاتَتْ تَشَکَّى إِلَیَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةٌ وقَدْ حَمَلْتُکِ سَبْعاً بَعْدَ سَبْعِیْنا (۳)
(۱) سورة الأنعام ٦ : ۷۸ ، و ۷۹ . (۲) رواه عنه أیضاً الهواری فی تفسیره ۱ : ۱۵۰ ، والجشمی فی التهذیب فی
۵۹۷ :۱
التفسیر
وذکر هذا القول فی عدة تفاسیر ولم یُنسب لأحدٍ ، بل نُسب فی بعضها لابن عباس انظر : تفسیر الطبری ۲ : ٥۸۲ ، تفیسر الطبرانی ١ : ٢٤٩ ، الهدایة إلى بلوغ
النهایة ١ : ٤٥٥ ، التفسیر البسیط ٣: ٣٣٦ - ٣٣٧ ، المحرّر الوجیز ١: ٣٦٣ . وفی تفسیر الثعلبی ٤ : ١٣٥ عن ابن عباس : إنّما قال له ذلک حین خرج من السَّرَب . وفی طبعة دار إحیاء التراث ، تحقیق محمد بن عاشور ۱ : ۲۷۹ : حین
ألقی فی النار .
(۳) تقدم الاستشهاد بهذا البیت فی تفسیر : مَلِکِ یَوْمِ الدِّینِ) ، والشاهد فیهما الالتفات من الغیبة إلى التکلم و«تشکی» فعل مضارع أصله تتشکى» حذفت إحدى التاءین ، و«الجهش» : أن
واحد
، وهو
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
