ولیکون من الموقنین (۱) أریناه ، هذا قول الفرّاء (٢) .
الثانی : أن یکون عطفاً على تأویل محذوف دلّ علیه ما تقدم من الکلام ؛ لأنّه لمّا قال : یُرِیدُ اللهُ بِکُمُ الْیُسْرَ وَلَا یُرِیدُ بِکُمُ الْعُسْرَ دل على أنه فعل ذلک لیسهل علیکم ، فجاز له عطف (۳) ﴿وَلِتُکْمِلُوا الْعِدَّةَ ) علیه ، قال الشاعر : بادَتْ وغَیَّرَ آیَهُنَّ مع البِلَى إلَّا رَوَاکِدَ جَمْرَهُنَّ هَبَاءُ ومُشَجِّجٌ أَمَّا سَوَاءٌ قَذالِهِ فَبَدا وغَیْرَ سارَهُ المَعْزاء (٤) فعطف على تأویل الکلام الأوّل ، کأنّه قال : بها رواکد ومشجّج ، وهذا قول الزجاج (٥) ، وهو الأجود ؛ لأن العطف یعتمد على ما قبله
لا على ما بعده .
وعطف الظرف على الاسم فی قوله : (وَمَن کَانَ مَرِیضًا أَوْ عَلَى سَفَر) جائز ؛ لأنه بمعنى الاسم ، وتقدیره : أو مسافراً، ومثله قوله : دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَایِمًا ) (٦) کأنه قال : مضطجعاً أو قاعداً أو قائماً.
(۱) ولیکون من المؤمنین ، لم یرد فی (هــ) والحجریة .
(۲) معانی القرآن ۱ : ۱۱۳ . (۳) له عطف ، أثبتناه من (هـ) ، ولم یرد فی بقیة النسخ والحجریة .
(٤) البیتان استشهد بهما الخلیل فی کتاب الجمل فی النحو : ١٤٥، وسیبویه فی الکتاب ۱ : ۱۷۳ ، والزجاج فی معانی القرآن ۱ : ٢٥٤ . ومعنى بادت : تغیرت وبلیت ، والآی : جمع
آیة .
آثار الدیار ،
والبلى : تقادم العهد ، والهباء : الغبار ، والمشجّج : الوتد ، والقذال : أعلى الوتد ، والسواء : الوسط ، وساره : جمیعه ، والمَعْزاء : الأرض الحزنة الغلیظة ذات الحجارة . والشاهد فیهما : عطف مشجّج - المرفوع - على رواکد - المنصوب - على تقدیر : فیها رواکد ومشجّجٌ ، أو بقیت رواکد ومشجّجٌ . (٥) معانی القرآن ۱ : ٢٥٤ .
(٦) سورة یونس ۱۰ : ۱۲ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
