فإن لم یفعل وخرج قبل ذلک کان علیه الإفطار، ولم یجزئه الصوم . وقوله تعالى : (فَمَن شَهِدَ مِنکُمُ الشَّهْرَ فَلْیَصُمْهُ) :
ناسخ الفدیة على قول من قال بالتخییر، وناسخ للفدیة أیضاً فی
المراضع والحوامل عند مَنْ ذهب إلیه، وبقی الشیخ الکبیر له أن یطعم،
ولم یُنسخ .
وعندنا أن المرضعة والحامل إذا خافتا على ولدیهما أفطرتا وکفرتا، وکان علیهما القضاء فیما بعد إذا زال العذر، وبه قال جماعة من المفسرین ،
کالطبری وغیره (۱) .
وقوله : ﴿وَمَن کَانَ مَرِیضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَیَّامٍ أُخَرَ) بینا أنه یدلّ على وجوب الإفطار فی السفر ؛ لأنه أوجب القضاء بنفس
السفر والمرض. وکلّ مَنْ قال ذلک أوجب الإفطار .
ومَنْ قدر فی الآیة (۲) : أو على سفر فأفطر فعدة من أیام أخر ، زاد فی
الظاهر ما لیس فیه .
فإن قیل : هذا کقوله : (فَمَن کَانَ مِنکُم مَّرِیضًا أَوْ بِهِیَ أَدَى مِّن
رأْسِهِ، فَفِدْیَةٌ مِّن صِیَامٍ ) (۳) ومعناه : فَحَلَقَ .
قلنا : إنما قدرنا هناک : فحَلَقَ ؛ للإجماع على ذلک ، ولیس هاهنا
إجماع ، فیجب أن لا نترک الظاهر ولا نزید فیه ما لیس فیه .
(١) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۱۷۹ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ۱ : ١٦٣٤/٣٠٧ - ١٦٣٨ ، وأحکام القرآن للجصاص ۱ : ۱۸۰
(۲) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۲۰۱ ، وتفسیر الطبرانی ۱ : ۳۰۹ ، وتفسیر الثعلبی ٤ :
٤١٤ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٤١
(۳) سورة البقرة ٢ : ١٩٦
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
