فإن قیل : کیف یجوز إنزاله کله فی لیلة واحدة (١) ، وفیه الإخبار عما
کان ، ولا یصلح ذلک قبل أن یکون ؟
قلنا : یجوز ذلک فی مثل قوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَکُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ) (٢) وقوله : ﴿لَقَدْ نَصَرَکُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ کَثِیرَةٍ وَیَوْمَ حُنَیْنِ إِذْ أَعْجَبَتْکُمْ کَثْرَتُکُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنکُمْ شَیْئًا وَضَاقَتْ عَلَیْکُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّیْتُم مُدْبِرِینَ ) (۳) على : إذا کان وقت کذا أنزل ﴿لَقَدْ نَصَرَکُمُ الله ، کما قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَبُ الْجَنَّةِ) () أی : إذا کان یوم القیامة (وَنَادَى أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ
وقوله تعالى : (هُدًى لِلنَّاسِ ) موضعه نصب على الحال ، کأنه قال : أنزل فیه القرآن هادیاً للناس، ولا یحتمل سواه ؛ لقوله: ﴿وَبَیِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانَ .
والقرآن (٥) اشتقاقه : قَرَأَ یَقْرَأُ قِرَاءَةٌ ، وأَقْرَأَهُ إقْرَاء، وقال صاحب
العین : رجل قارئ ، أی عابد ناسک، وفعله التَّقَرِّی والقراءة ، وأَقْرَأَتِ المرأة : إذا حاضت ، وقَرَأَتِ (٦) الناقة : إذا حَمَلَت (۷) .
والقُرْءُ : الحَیْض ، وقد جاء بمعنى الطهر .
(۱) واحدة ، أثبتناها من «د» ، وبدلها فی بقیة النسخ : القدر، ولم یرد کلاهما فی
الحجریة .
(۲) سورة آل عمران ۳ : ۱۲۳ .
(۳) سورة التوبة ٩ : ٢٥ . (٤) سورة الأعراف ٧ : ٤٤ .
(٥) والقرآن ، أثبتناه من الحجریة ، ولم یرد فی بقیة النُّسَخ .
(٦) فی المصدر : قَرُوت ، وفی المحیط فی اللغة ٦: ۹ ، والمحکم ٦ : ٤٧١ «قرأ» کما
أثبتناه .
(۷) العین ۵ : ۲۰۵ «قرء» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
