وقالت فرقة : معناه : لتکونوا أتقیاء بما لطف لکم فی الصیام ؛ لأنه لو
لم یلطف بکم لم تکونوا أتقیاء (١) .
وإنما قلنا : الأول هو المعتمد ؛ لأنه یصح ذلک فی اللغة إذا کان فُرض علیهم صیام أیام کما فُرض علینا صیام أیّام وإن اختلف ذلک بالزیادة
والنقصان .
قوله تعالى :
أَیَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن کَانَ مِنکُم مَّرِیضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَیَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِینَ یُطِیقُونَهُ فِدْیَةٌ طَعَامُ مِسْکِینٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَیْرًا فَهُوَ خَیْرٌ لَّهُ، وَأَن تَصُومُواْ خَیْرٌ لَّکُمْ إِن کُنتُمْ تَعْلَمُونَ) آیة واحدة بلا
خلاف
قرأ ابن عامر ونافع فِدْیَةٌ طَعَام مَساکین) على إضافة الفدیة وجمع
المساکین، والباقون فِدْیَةٌ ) منونَةٌ ، طَعَامُ مِسْکِینِ ) على التوحید ) والقراءتان متقاربتا المعنى ؛ لأنّ المعنى لکل یوم یفطر طعام مسکین ،
والقراءتان تفیدان ذلک .
قوله تعالى : (أَیَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) منصوب بأحد شیئین : أحدهما : على الظرف ، کأنه قیل : الصیام فی أیام معدودات ، وهو
الذی اختاره الزجاج (٣) .
(۱) وقال به الزجاج فی معانی القرآن ۱ : ۲۵۲ ، ونسبه الطبرانی فی التفسیر الکبیر ١ : ٣٠١ إلى القیل ، ونسبه الماوردی إلى الزجاج فی تفسیره ١ : ١٨٤
(۲) انظر : السبعة فی القراءات : ١٧٦ ، وحجّة القراءات : ١٢٤ ، والحجة للقراء السبعة
۲۷۳ : ۲
(۳) معانی القرآن ۱ : ٢٥٢
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
