والذی اقتضى قوله : غَفُورٌ رَّحِیمٌ ) أنه إذا کان یغفر المعصیة ، فإنّه
(لا یجوز أن یؤاخذ ) (۱) بما لیس بمعصیة مما بین أنه لا إثم علیه . والضمیر فی قوله : بَیْنَهُمْ عائد على معلوم بالدلالة علیه عند ذکر الوصی والإصلاح ؛ لأنه یدلّ على الموصى لهم ومَنْ ینازعهم ، وأنشد الفراء فی مثل (فَأَصْلَحَ بَیْنَهُمْ) :
أعْمَىٰ إِذا مَا جَارَتی خَرَجَتْ حتَّى یُوارِی جَارَتى الخِدْرُ ویَصمُّ عَمَّا کَانَ بَیْنَهُما سَمْعِی وما بی غَیْرَهُ وَقْرُ (۲)
أراد بینها وبین زوجها ، وإنّما ذکرها وحدها .
وأنشد أیضاً :
[٤٩٦]
ا أَدْرِی إِذا یَمَّمْتُ وَجْهَاً أریدُ الخَیْرَ أیهما یَلِینی [٤٩٧] أَ الخَیْرُ الَّذِی أَنَا أَبْتَغِیْهِ أَم الشَّرُّ الَّذِی هُوَ یَبْتَغِینی (٣)(٤)
(۱) بدل ما بین القوسین فی «ه» و«و» : لا یؤاخذ . (٢) البیتان لمسکین الدارمی : ربیعة بن عامر ، انظر : أمالی المرتضى ١ : ٤٤ و ٤٧٤ ، وکنز الفوائد ۲ : ۱۸۸ ، ومعجم الأدباء ۱۱ : ۱۳۲ ، وخزانة الأدب للبغدادی ٣ :
۷۲ ، وفی بعضها باختلاف یسیر جداً ، وبلا نسبةٍ فی بعض الموارد .
ومعنى یواری : یستر ، والخدر : الستر ، والوفر : ثقل فی الأذن . والشاعر یصف عفّته وطهارة نفسه بالنسبة إلى جارته ، وأنه لا ینظر إلیها بسوء یسمع ما یدور بینها وبین زوجها . والشاهد فیه : أن الضمیر فی «بینهما یعود لجارته ولزوجها مع أن الزوج لم یتقدم ذکره ، لکنه علم من ذکر الزوجة . (۳) ما أثبتناه من (هـ) والدیوان وأکثر مصادر اللغة ، وفی بقیة النسخ وبعض المصادر : «لا یأتلینی» بدل «هو یبتغینی» .
(٤) البیتان للمثقب العبدی ، دیوانه : ۲۱۲ ، وانظر : معانی القرآن للفراء ۲ : ۳۷۲ ، وأحکام القرآن للجصاص ۱ : ۱۷۲ ، وتهذیب اللغة ۱٥ : ۵۰۸ ، ولسان العرب ۱۲ :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
