وهذا باطل عندنا ؛ لأن الوصیة لا یجوز صرفها عمّن وُصی له ، وإنما
قال الحسن ذلک لقوله : إن الوصیة للقرابة واجبة ، وعندنا أن الأمر بخلافه
على ما بیّناه .
وقال صاحب العین : الجَنَفٌ : المیل فی الکلام والأمور کلها ، تقول : جَنفَ علینا فلان، وأجْنَفَ فی حکمه ، وهو مِثْل الحَیْف ، إِلَّا أَنَّ الحَیْفَ من الحاکم خاصة ، والجَنَفُ عام ، ومنه قوله تعالى: ﴿غَیْرَ مُتَجَانِفٍ ) (١) أی مُتمایل مُتَعَمد (۲) .
ورجل أَجْنَف : فی أحد شِقَّیْه مَیل على الآخر .
وقال ابن درید : جَنفَ یَجْنَفُ جَنَفَاً : إذا صدّ
عن الحق (۳) .
وأصل الباب : المیل عن الاستواء (٤) ، قال الشاعر فی الجنف :
هُمُ المَوْلَى وَقَدْ جَنَفُوا عَلَیْنَا وإِنَّا مِنْ لِقَائِهُمْ لَزُورُ (٥) [٤٩٥] واذا حافَ (٦) الموصی فی وصیّته فللوصی أن یردها إلى العدل ، وهو
(۱) سورة المائدة ٥: ٣ .
(٢) العین ٦: ١٤٣ جنف (٣) الجمهرة ١ : ٤٨٨ ذیل مادة «جفن»
(٤) انظر - مضافاً لِمَا ذُکر - : تهذیب اللغة ۱۱ : ۱۱۱ ، والمحیط فی اللغة ٧: ١٢٣ ، والمحکم ٧ : ٤٥٥ ، ولسان العرب ۹ : ۳۲ «جنف
(٥) البیت لعامر الخَصَفی . وفی الصحاح ولسان العرب : وإن ، بدلاً من : وقد ، وفی «ه» و «و» : وأیّام اللقاء بهم لزور. وما أثبتناه من (ح) و(ی» والحجریة والمصادر . هاهنا ـ فی موضع الموالی ، أی بنی العمّ ، کقوله تعالى : یُخْرِجُکُمْ
والمولى
طفلاً ، وجنفوا ، أی جاروا ، وهو الشاهد فیه انظر : مجاز القرآن لأبی عبیدة ١ : ٦٦ ، والصحاح ٤ : ١٣٣٩ ، و ٦ : ٢٥٢٩ ، ولسان العرب ۹ : ۳۳ ، و ۱۵ : ٤٠٨ «جنف» و«ولی» .
(٦) ما أثبتناه من «ح» ، وفی بقیة النسخ والحجریة : جاف . ومعنى «حاف»: جار وظلم . المصباح المنیر : ١٥٩ «حیف»
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
