قوله تعالى :
فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَیْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَیْهِ
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِیمٌ ( آیة بلا خلاف .
قرأ ابن کثیر ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم موص خفیفة ، والباقون مشدّدة (۱) . وهما لغتان ، وَصَّى وأَوْصَى بمعنى
واحد .
فإن قیل : کیف قال : ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ لما قد وقع ،
والخوف إنما یکون لما لم (٢) یقع ؟
قیل فیه قولان :
أحدهما : أنه خاف أن یکون قد زلّ فی وصیّته ، فالخوف للمستقبل ، وذلک الخوف هو أن یظهر ما یدل على أنه قد زلّ ؛ لأنه من جهة غالب
الظن .
والثانی : لما اشتمل على الواقع وما لم یقع (۳) جاز فیه (خَافَ)
ذلک ، فیأمره بما فیه الصلاح ، وما وقع ردّه إلى العدل بعد موته .
والجَنَفُ : الجَوْرُ ، وهو المیل عن الحق .
وقال الحسن : هو أن یوصی لغیر القرابة ، قال : فمن أوصى لغیر
قرابته ردّ إلى أن یجعل للقرابة الثَّلثان ولمن أوصى له الثَّلث (٤) .
(۱) راجع : السبعة فی القراءات لابن مجاهد : ۱۷٦ ، والحجّة للقراء السبعة ۲ : ۲۷۱ . (۲) فی (هـ) : «قد» بدلاً من : لم .
(۳) فی (هـ) : أنّه لما اشتمل على ما وقع وعلى ما لم یقع .
(٤) رواه عنه ابن حزم فی المحلى ۹ ۳۱۵ ، والبیهقی فی السنن الکبرى ٦ : ٢٦٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
