هذا أولاً خبر واحد لا یجوز نسخ القرآن به إجماعاً ، وعندنا لا یجوز العمل
به فی تخصیص عموم القرآن . وادعاؤهم أنّ الأمة أجمعت على الخبر دعوى عاریة من برهان . سلّمنا الخبر جاز أن نحمله على أنّه لا وصیة لوارث فیما زاد على الثلث ؛ لأنا لو خُلّینا وظاهر الآیة لأجزنا الوصیة بجمیع ما یملک
للوالدین والأقربین ، لکن خص ما زاد على الثلث لمکان الإجماع . فأما مَنْ قال : إن الآیة منسوخة بآیة المیراث (۱) فقوله بعید من الصواب ؛ لأن الشیء إنّما ینسخ غیره إذا لم یمکن الجمع بینهما ، فأما إذا لم یکن بینهما تنافٍ ولا تضاد، بل أمکن الجمع بینهما فلا یجب حمل الآیة
على النسخ .
ولا تنافی بین ذکر ما فرض الله للوالدین وغیرهم من المیراث وبین الأمر بالوصیة لهم على جهة الخصوص ، فلم یجب حمل الآیة على النسخ ؟! وقول مَنْ قال : حصول الإجماع على أنّ الوصیة لیست فرضاً یدل
یمنع
على أنها منسوخة (۲) باطل ؛ لأن إجماعهم على أنها لا تفید الفرض لا من کونها مندوباً إلیها ومرغَباً فیها ، ولأجل ذلک کانت الوصیة للوالدین (۳)
اه ابن ماجة :۲ : ٩٠٥ ، باب لا وصیّة لوارث ، وسنن أبی داؤد ۳ : ۲۸۷۰/۱۱۴ ،
وغیرها .
الأشعری
ذلک (۱) روی عن قتادة وابن عباس والحسن والربیع وابن عمر وأبی موسى وسعید بن المسیب ومجاهد وعطاء وسعید بن جبیر والسُّدّی وغیرهم . انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۱۲۸ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ۱ : ١٦٠٤/٢٩٩ ، وتفسیر
الثعلبی ٤ : ٣٧٦ ، وتفسیر الماوردی ١: ٢٣٣
(۲) انظر : تفسیر الماوردی ۱ : ۲۳۲ .
(۳) «للوالدین» لیست فی النسخ الخطیة ، وإنما أثبتناها من الحجریة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
