أنعم على جمیع العقلاء لیتقوا ربّهم ، وفی ذلک دلالة على أنه أراد منهم
التقوى وإن عصوا .
وإنما خص الله تعالى بالخطاب أولی الألباب، لأنهم المکلفون المأمورون ، ومَنْ لیس بعاقل لا یصح تکلیفه ولا یحسن ، فلذلک خصهم
بالذکر .
قوله تعالى :
کُتِبَ عَلَیْکُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَکَ خَیْرًا الْوَصِیَّةُ لِلْوَلِدَیْنِ وَالْأَقْرَبِینَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِینَ) آیـة بـــلا
خلاف .
هذا ابتداء قصة ، ولا بدّ فیه من واو العطف، بأن یقال : وکتب ، لکنّه حذف اختصاراً ، وقد بیّنا فیما مضى (۱) : أن معنى کُتِبَ : فُرِضَ ، وهاهنا
معناه : : الحثّ والترغیب دون الفرض والإیجاب .
وفی الآیة دلالة على أنّ الوصیة جائزة للوارث ؛ لأنه قال : للوالدین والأقربین ، والوالدان وارثان بلا خلاف إذا کانا مسلمین حُرّین غیر قاتلین . ومَنْ خص الآیة بالکافرین فقد قال قولاً بلا دلیل .
ومن ادعى نسخ الآیة فهو مدّع لذلک ، ولا یُسلّم له نسخها ، وبمثل ما
قلناه قال محمد بن جریر الطبری سواء ()
(۳) (۲)
(۱) تقدم عند تفسیر الآیة : ۱۷۸) کُتِبَ عَلَیْکُمُ الْقِصَاصُ فِی الْقَتْلَى) .
(۲) سواء ، لم ترد فی (هــ) و «و» . (۳) تفسیر الطبری ۳ : ١٢٤ ، ونسب النسخ إلى جماعة من أهل العلم ، ونسب القیسی النسخ فی الهدایة ١ : ٥٧٦ إلى ابن عباس وقتادة وابن زید وابن عمر وعکرمة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
