وهذا وإن کان حسناً فبینه وبین لفظ القرآن ما بین أعلى الطبقة
وأدناها ، وأوّل ما فیه أنّه استدعاء إلى العتاب، وذلک استدعاء إلى العدل . وفی هذا إبهام (١) ، وفی الآیة بیان عجیب .
وقوله : ( یَأُوْلِی الْأَلْبَبِ ) فالألباب : العقول ، وهو مأخوذ من لُبِّ النخلة على وجه التشبیه به ، واللُّبُ : العقل ، لَبَّ الرجل یَلبُ : إذا صار لبیباً ، ولَب بالمکان، وألَب به لَبَّاً وإِلْبَاباً : إذا أقام به ، ولُبُّ کلِّ شیء : خالصه . قال صاحب العین : اللَّبَبُ : البال . تقول : الأمر منه فی لَبَب رخی ، أی
فی بال رَخِی .
واللَّبَبُ من الرّمل : شبیه حِفْفٍ بین مُعْظَمَ الرَّمْل وجَلَدِ الأرض . وتلَبَّبَ بالثیاب : إذا جمعها ، ویُشبه به المتسلح بالسلاح .
واللبة من الصدر: موضع القلادة .
والتلبییْبُ : مجْمَعُ ما فی موضع اللَّبَب من ثیاب الرجل ، تقول : أخذ
فلان بِتَلْبِیْبِ فلان (۲) .
وأصل الباب : لُب الشیء : داخله الذی ترکبه القشرة وتلزمه ، ومنه
ة أبیات ، ونسبها لهمام الرقاشی ، وذکره ابن فارس فی معجم مقاییس اللغة ٤ : ٣٧٧ «غل» بلانسبة ، وذکره ابن منظور فی لسان العرب ٥٠٥:١١ «غلل» ، ونسب إنشاده
لابن بری .
و معنى رسالة مغلغلة : محمولة من بلد إلى آخر .
والشاهد فیه : أن الشاعر أخذ معنى الآیة الکریمة (وَلَکُمْ فِی الْقِصَاصِ حَیَوَةٌ) واستعمله فی شعره : وفی العتاب حیاة بین أقوام، مع هذا فإن الآیة أبلغ وأجمل
بما ذکره المصنف
(۱) فی «ی» : إیهام . (۲) العین ۸: ۳۱۷ «لب» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
