ورابعها : أنه أحسن تألیفاً بالحروف المتلائمة . :
کثرة الفائدة ففیه جمیع ما فی قوله : القتل أنفى للقتل وزیادة معانٍ
منها : إبانة العدل لذکره القصاص .
ومنها : إبانة الغرض المرغوب فیه لذکر الحیاة .
ومنها : الاستدعاء بالرغبة والرهبة لحکم الله به .
وأما الایجاز فی العبارة ، فإنّ الذی هو نظیر القتل أنفى للقتل قوله تعالى : فِی الْقِصَاصِ حَیَوَةٌ وهو عشرة أحرف، والأول أربعة عشر
حرفاً .
وأما بعده من التکلف فهو أن فى قولهم : القتل أنفى للقتل تکریراً
غیره أبلغ منه ، ومتى کان التکریر کذلک فهو مقصر فی باب البلاغة . وأمّا الحُسْن بتألیف الحروف المتلائمة ، فهو مُدْرَک بالحسّ ، وموجود باللفظ ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام .
اللام .
وکذلک الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى
فباجتماع هذه الأمور التی ذکرناها کان أبلغ منه وأحسن وإن کان
الأول حسناً بلیغاً .
وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء ، فقال :
أبْلِغْ أَبا مَالِکٍ عَنِّى مُغَلُغَلَةٌ وفی العتابِ حَیَاةٌ بَیْنَ أَقْوامِ) [٤٩٤]
(۱) ذکره الجاحظ فی البیان والتبیین ٢ : ٣١٦ ، و ۳ : ۳۰۲ ، و ٤ : ٨٥ ، ضمن أربعة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
