الثانی : لأن القاتل قد یتوب فیدخل فی الجملة، وغیر التائب على
وجه التغلیب .
الثالث : تعریفه بذلک على أنّه کان أخاه قبل أن یقتله ، کما قال : وإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن یَنکِحْنَ أَزْوجَهُنَّ ) ) یعنی الذین کانوا أزواجهن .
وقال جعفر بن مبشر عن بعضهم : إنّ هذه الآیة منسوخة (٢) بقوله : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (۳) قال : ولیست عندی کذلک ؛ لأن الله تعالى إنّما أخبرنا أنه کتبها على الیهود قبلنا، ولیس فی ذلک ما یوجب أنه فرض علینا ؛ لأن شریعتهم منسوخة بشریعتنا (٤) .
والذی أقوله : إنّ هذه الآیة لیست منسوخة ؛ لأن ما تضمنته معمول علیه ، ولا ینافی قوله : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ لأن تلک عامة، وهذه خاصة، ویمکن بناء تلک على هذه، ولا تناقض ، ولا یحتاج إلى أن تُنسخ إحداهما
بالأخرى . وقال قتادة : نزلت هذه الآیة ؛ لأنّ قوماً من أهل الجاهلیة کانت لهم جولة (٥) على غیرهم من أهل الجاهلیة، فکانوا یتعدون فی ذلک، ولا یرضون بالعبد إلا الحُرّ ، ولا بالمرأة إلا الرجل ، فنهاهم الله تعالى عن
(۱) سورة البقرة ٢ : ۲۳۲
(۲) قال بالنسخ ابن عباس فی تفسیره : ٢٤ ، والفرّاء فی معانی القرآن ۱ : ۱۰۹ ، ورواه القیسی عن ابن عباس فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٥٦٦ . (۳) سورة المائدة ٥ : ٤٥ .
(٤) حکاه عنه الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٧٤٠ . (٥) فی «ح» : صولة
ذلک (١) .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
