یُحتاج إلیها لما فیها من المصلحة الدینیة، وأنه إنما یأمر بها لما فی علمه تعالى أنها تدعو إلى الصلاح وتُصْرِف عن الفساد، وأن ذلک یختلف
الأزمان والأوقات . بحسب
وقوله : لَّیْسَ الْبِرَّ قیل فیه قولان :
أحدهما ذکره ابن عباس ومجاهد : أنه لیْسَ الْبِرَّ کله فی التوجه
إلى الصلاة ، بل حتى یضاف إلى ذلک غیره من الطاعات التی أمر الله تعالى
بها.
والثانی قاله قتادة والربیع، واختاره الجُبَّانی : أَنه لَّیْسَ الْبِرِّ ما علیه النصارى من التوجّه إلى المشرق ، أو ما علیه الیهود من التوجه إلى
المغرب وَلَکِنَّ الْبِرَّ ما ذکره الله تعالى فی الآیة وبینه (۱) . وقوله: ﴿وَلَکِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ ) قیل فیه ثلاثة أقوال : أولها : ﴿وَلَکِنَّ الْبِرَّ) بِرُّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ ﴾ فحذف المضاف وأقام
المضاف إلیه مقامه ، واختاره المبرد (۳) ؛ لقوله : لَّیْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وقال
النابغة :
[٤٧١] وَقَدْ خِفْتُ حَتَّىٰ مَا تَزِیْدُ مَخَافَتِیْ عَلَى وَعِلٍ فی ذِی المَطَارَةِ عاقِلِ (۳ یعنی : على مخافة وعل .
(۱) انظر کلا القولین فی : تفسیر ابن عبّاس : ٢٤ ، وتفسیر الطبری ٣ : ٧٤ ، وتفسیر ابن أبی حاتم :۱ : ۱۵۳۹/۲۸۷ - ١٥٤١ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ٣٢٤ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٥٥٧ ، وتفسیر الماوردی ۱ : ۲۲۵ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٧٢٧ (۲) الذی وجدناه من قول المبرد هو ما نقله الثعلبی فی تفسیره ٤ : ٣٣٠ حیث قال : قال المبرد : لو کنت ممن أقرأ القرآن لقرأت : ولکنّ البَرَّ من آمن بالله - بفتح الباء ،
تقول : رجل بَر وبار ، والجمع بررة وأبرار .
(۳) تقدم الاستشهاد به عند الآیة : ۱۷۱
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
