وقالت الخنساء (۱) :
تَرْتَعُ مَا رَتَعَتْ (۲) حَتَّى إذا أَذْکَرَتْ فَإِنَّما هِیَ إقبال وإدْبَارُ (٣) [٤٨٧] معناه : إنما هی مُقبلة تارة ومدبرة أخرى، فبالغ فجعلها إقبالاً وإدباراً،
وقال متمم (٤) :
لعَمْرِی وَمَا دَهْرِی بِتَأْبِیْنِ هَالِک ولا جَزَع مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا (٥)(٦) [٤٨٨]
(١) الاستشهاد ببیت الخنساء - على تقدیر المصنف - یناسب القول الثالث ، أی استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل . وتنبه لهذا الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٥ ،
فأورد البیت فی محله
(۲) فی «و» ترفع ما رفعت .
(۳) الدیوان : ۳۸۳ ، من قصیدة مطلعها :
من هاج حُزنَکِ أم بالعین عُوَارُ أم ذرفت أم خَلَتْ من أهلها الدار و معنى ترتع : أی تأکل وتشرب ما شاءت فی خصب وسعة ، ومعنى اذکرت : افتعال من الذکر . ومعنى البیت : تقول : لیست هذه الناقة التی تترک الرتع حین اذکرت ویصدر منها الإقبال والإدبار بأشد منی حزناً وجزعاً على أخی .
والشاهد فیه : استعمل الشاعر المصدر بمعنى اسم الفاعل بقوله : إقبال وإدبار ،
أی مقبلة ومدبرة ، وعبّر عن الفاعل بالمصدر للمبالغة بالحدث (٤) هو متمم بن نویرة بن حمزة التمیمی ، الشاعر ، أخو مالک بن نویرة ، أسلما معاً ، قتل خالد بن الولید مالکاً ، وکان متمّم شاعراً محسناً لیس لأحد فی المراثی کأشعاره
التی یرثی بها أخاه مالکاً ، وقیل : إنه بکى على أخیه حتى دمعت عینه العوراء . له ترجمة فی : الاستیعاب ٤ : ۲٥١٢/١٤٥٥ ، وأسد الغابة ٤ : ٤٦٥٩/٢٨٢ ،
والإصابة ٦ : ۷۷۱۱/٤٠ .
(٥) هذا الشاهد وإن کان یصلح للقول الأول إلا أنّه أنسب للقول الثانی ، ففی کلیهما حذف المضاف إلّا أنّه فی القول الأوّل الحذف من الخبر - کما تقدم - وفی القول الحذف من الاسم ، وقد أوضح التمییز بینهما الطبرسی فی مجمع البیان ٢ :
الثانی
(٦) البیت لمتمّم بن نویرة ، نسبه إلیه واستشهد به سیبویه فی الکتاب ۱ : ۳۳۷
معناه : ولا ذی جَزَع .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
