فأما التعجب فمثل قوله : قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَکْفَرَهُ) (۱) أی قد حل
محلّ ما یُتعجب منه .
وقیل : ما أصْبرَکَ على کذا ، بمعنى ما أجرأک ، قال أبو عبیدة :
یمانیة (٢) .
واشتق أَصْبَرَ - بمعنى أجْراً .
حبس النفس ؛ لأن الصبر، الذی من
بالجرأة یُصبر على الشدّة .
فأما القول الآخر : فحبسوا أنفسهم على عمل أهل النار بدوامهم علیه وانهماکهم فیه ، وحکى الکسائی عن قاضی الیمن عن بعض العرب ، قال لخصمه : ما أَصْبَرَکَ على الله (۳) ، أی : ما أصْبَرکَ على عذاب الله
تعالى .
قوله تعالى :
ذلِکَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْکِتَبَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِینَ اخْتَلَفُوا فِی
الْکِتَبِ لَفِی شِقَاقِ بَعِید آیة واحدة . بَعِیدٍ)
وذلک رفع بالابتداء ، أو بأنه خبر الابتداء ، وهو إشارة إلى أحد
ثلاثة أشیاء :
(١) سورة عبس ۸۰ : ۱۷
(۲) حکى هذه اللغة عن أهل الیمن - بلا نسبة لأبی عبیدة الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ۱ : ۷۲۰ ، والقرطبی فی تفسیره ۳ : ٥۱ ، وأبو حیان فی تفسیره ٢ :
وقال الطبری فی تفسیره :۳ ۷۱ : وذلک مسموع من العرب .
(۳) معانی القرآن للکسائی : ۸۲ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
