قوله تعالى :
أُوْلَبِکَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا
أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) (٣٥) آیة واحدة بلا خلاف . ١٧٥)
معنى اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى استبدلوا ؛ لأن أصل الشراء
الاستبدال ، ولیس یقع فی مثله إشکال فأما قولهم : استبدل بالجاریة غیرها ، فلا یجوز أن یقال بدلاً منه : اشترى ؛ لأنه
یلتبس .
والضَّلالة التى اشتروها بالهدى کفرهم بالنبی الله وجحدهم لنبوته
استبدلوه بالإیمان به .
وهم وإن لم یقصدوا أن یضلوا بدلاً من أن یهتدوا فقد قصدوا الکفر بالنبی علیه بدلاً من الإیمان به، وذلک ضلال بدلاً من هدى ، فقد قصدوا الضلال بدلاً من الهدى وإن لم یقصدوه من وجه أنه ضلال .
ولا یجوز أن یقول : قصدوا أن یضلوا ؛ لأنّه یُوهم أنهم قصدوه من هذا الوجه ، کما یُنبئ : علموا أنهم یضلّون، غیر أنهم علموه من هذا الوجه ، ویجوز قصدوا الضلال، وعلموا الضلال لأنّه لا یُنبئ عن الوجه ، وإنما علموه وقصدوه من وجه آخر ، وهو جحدهم محمد الله بدلاً من التصدیق به . وقوله تعالى : فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) القاء معناها معنى الجواب ؛ لأن الکلام المتقدّم قد تضمّن معنى : مَنْ کان بهذه الصفة فما أصبره على النار ، فعومل معاملة المعنى الذی تضمّنه . ، حتى کأنه قد لفظ به . والتعجب لا یجوز على القدیم تعالى ؛ ؛ لأنه
عالم بجمیع الأشیاء ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
