وإنّما دلّ نفی الکلام على الغضب - على الوجه الأول - من حیث إن الکلام وُضِع فی الأصل للفائدة ، فلما انتفى على جهة الحرمان الفائدة ، دلّ على الغضب ، ولا یدخل فی ذلک الکلام للغم والإیلام .
بدینهم
وقوله : ولا یزکیهم ) :
معناه : لایثنی علیهم ، ولا یصفهم بأنّهم أزکیاء .
ویحتمل أن یکون المراد لا یتقبل أعمالهم تقبل أعمال الأزکیاء . والاشتراء : هو الاستبدال بالثمن العوض ، فلما کانوا هؤلاء استبدلوا (۱) الثمن القلیل ، قیل فیهم : إنّهم اشتروا به ثمناً قلیلاً.
والثمن : هو العوض من العین أو الوَرْقِ . والقلة : : هو نقصان المقدار عن مقدار غیره ، لأنه یقال : هو قلیل بالإضافة إلى ما هو أکثر منه ، وکثیر بالإضافة إلى ما هو أقل والکلام : ما انتظم من حرفین فصاعداً من هذه الحروف المعقولة إذا
وقع ممن یصح منه أو من قبیله الإفادة .
منه .
وقال الرمانی : الکلام : ما کان من الحروف دالاً بتألیفه على معنى ) وأصله (۳) من الآثار ، وهی کالعلامات الدالة ، والکلم ، أی أثر الجراح . وما ذکرناه أولى؛ لأنّ هذا ینتقض بالمهمل من الکلام، فإنّه لا یفید
وهو کلام حقیقة
(۱) فی (هـ) والحجریة : بذنبهم .
(۲) الحدود فی النحو : ٤٢ ، المطبوع ضمن رسائل فی النحو واللغة ، تحقیق : الدکتور مصطفى جواد ویوسف یعقوب مسکونی .
(۳) ما أثبتناه من «و» ، وفی بقیة النسخ : قال : وأصله .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
