والکتاب ـ على القول الأول - هو التوراة ، وعلى الثانی یجوز أن
یُحمل على القرآن وسائر الکتب .
وقوله : (وَیَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِیلاً لیس المراد به أنهم إذا اشتروا به
ثمناً کثیراً کان جائزاً ، وإنّما المقصد أنّ کلّ ما یأخذونه فی مقابلته من حطام
الدنیا فهو قلیل ، کما قال: ﴿وَیَقْتُلُونَ النَّبِیِّینَ بِغَیْرِ حَقِّ ) (١) ، وکما قال :
وَمَن یَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ لَا بُرْهَنَ لَهُ بِهِ ﴾ (٢) وإنما أراد أن قتل
النبیین لا یکون إلا بغیر حق، وأن مَن ادّعى مع الله إلها آخر لا یقوم له علیه
برهان ، وکما قال الشاعر :
[١٨٦] على لاحب لا یُهْتَدَى بمَنارِهِ
والمعنى : لا منار (٤) هناک فیهتدى به ؛ لأنه لو کان لاهتدی به . وقوله : مَا یَأْکُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ معناه على قول الربیع والحسن والجُبّائی وأکثر المفسّرین : الأجر الذی أخذوه على الکتمان (٥) ، سُمّی بذلک ؛ لأنه یؤدّیهم إلى النار ، کما قال فی أکلی مال الیتیم ظلماً : إِنَّمَا یَأْکُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ نَارًا ) (٦) .
(۱) سورة آل عمران ۳ : ۲۱ ، وفی (ح) : الحق ، وهی الآیة ٦١ من سورة البقرة . (۲) سورة المؤمنون ۲۳ : ۱۱۷
(۳) تقدم الاستشهاد به ولنفس الشاهد عند تفسیر الآیة : ٤١ . (٤) ما أثبتناه من «ح» ، وفی بقیّة النُّسَخ : لا لاحب. وما أثبتناه أنسب لمقتضى
الکلام . (٥) انظر : تفسیر الطبری ٣ : ٦٦ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١ : ٢٨٦ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ۲٤٥ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ۱ : ۵۵۲ ، والتهذیب فی التفسیر ١ :
۷۱۸ - ۷۱۷
(٦) سورة النساء ١٠:٤
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
