وأصل البغی : الطلب ، من قولهم : بَغَى الرجل حاجته یبغیها بغاء ،
قال الشاعر :
لا یَمْنَعَنکَ من بُغا ء الخَیْر تَعْقَادُ التمائم
إن الأشائِمَ کالأیا
والأیامنُ کالأشائم (١)
والبغاء : طلب الزنا .
وإنما اقتضى ذکر (۲) المغفرة هاهنا أحد أمرین :
أحدهما : النهی عما کانوا علیه من تحریم ما لم یحرمه الله من السائبة والوصیلة والحام ، فوعد الله بالمغفرة عند التوبة والإنابة إلى طاعة الله فیما أباحه أو حظره . الثانی : إذا کان یغفر المعصیة فهو لا یأخذ بما جعل فیه الرخصة . ولا یجوز أن یقع فی موضع غَیْرَ (إلّا) ؛ لأنها بمعنى النفی هاهنا ، ولذلک عطف علیها بـ : لا ؛ لأنّها فی موضع (الا» . فأما «إلا» فمعناها فی الأصل : الاختصاص لبعض من کلّ ، ولیس هاهنا کل یصلح أن یخص منه . وغَیْرَ بَاغِ منصوب على الحال ، وتقدیره : لا باغیاً ولا عادیاً .
(١) البیتان للمرقش الأکبر عمرو بن سعد ، انظر : دیوان المرقشین : ۷۵ و ۷۷ ، وفیه : فإذا الأشائم . وقال محقق الدیوان : نُسبت هذه الأبیات إلى المرقش الأکبر والمرقش ، وإلى المرقم المعروف بابن الواقفیة ، وإلى زبان . وفی «و» : إن الأشائم
السدوسی
کالأیامى والأیامى کالغنائم . وتعقاد : مصدر للفعل عقد ، والتمائم : جمع تمیمة ، والأشائم : الأشام : جمع ضد الأیامن ، فالأولى تجرّ الشؤم فی أذیالها ، والثانیة تأتی بالیمن والخیر . والشاهد فیه : استعمل الشاعر کلمة : بغاء بمعنى الطلب
وانظر أیضاً : عیون الأخبار للدینوری ۱ : ١٤٥ ، ولسان العرب ٣: ٢٩٦ «عقد» ،
و ١٤ : ٧٥ «بغا»
(۲) فی «ی» : ذلک ، بدل : ذکر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
