التقصیر
الثانی : ما حکاه الزجاج غَیْرَ بَاغ) فی الإفراط (۱) ﴿وَلَا عَادٍ فی
الثالث : غَیْرَ بَاغ على إمام المسلمین وَلَا عَادٍ بالمعصیة طریقة المحقین، وهو قول سعید بن جبیر ومجاهد (۳)، وهو المروی عن أبی جعفر وأبی عبد الله علی (٤) .
قال الرمانی : وهذا القول لا یسوغ لأنه تعالى لم یبح لأحدٍ قتل نفسه ، بل حظر علیه ذلک ، والتعریض للقتل قتل فی حکم الدین ، ولأن الرخصة إنّما کانت لأجل المجاعة المُثلِفة ، لا لأجل الخروج فی طاعة وفعل
إباحة (٥) .
نفسه
وهذا الذی ذکره غیر صحیح ؛ لأنّ من بغى على إمام عادل فأدى ذلک إلى تلفه ، فهو المُعَرِّض نفسه للقتل ، کما لو قتل فی المعرکة فإنّه المُهلِک لها ، فلا یجوز لذلک استباحة ما الله حرم ، کما لا یجوز له أن یستبقی بقتل غیره من المسلمین ، وما قاله من أن الرخصة لمکان المجاعة ، لا یسلم إطلاقه ، بل یقال : إنما ذلک للمجاعة التی لم یکن هو المعرّض نفسه لها ، فأما إذا عرّض نفسه لها ، فلا یجوز له استباحة المحرم ، کما قلناه فی قتل نفس الغیر لیدفع عن نفسه القتل .
(١) فی (هـ) : الاضطرار .
(۲) معانی القرآن ١ : ٢٤٤
(۳) انظر : تفسیر مجاهد : ۲۱۹ ، وتفسیر الطبری ٣ : ٥٩ ، وتفسیر الطبرانی ١:
٢٨٦ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ٣١٢ .
(٤) انظر : الکافی ٦ : ١/٢٦٥ ، ومعانی الأخبار : ۱/۲۱۳ ، وتفسیر العیاشی ١ : ١٧٦ ،
وتفسیر القمی ١ : ٦٤ .
(٥) حکاه عنه أیضاً الطبرسی فی مجمع البیان ١ : ٥١٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
