لفظة «إنما» تفید إثبات الشیء ونفی ما سواه ، کقول الشاعر :
وأنما یُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنا أَوْ مِثْلی (٢) [٤٨٣]
ومعناه : لا یدافع غیری وغیر من هو مثلی، وهو قول الزجاج والفراء والرمانی والطبری وأکثر أهل التأویل (٤) .
و«إنما کانت لإثبات الشیء ونفی ما سواه ، من قبل أنها لما کانت «إنّ» للتوکید ، ثمّ ضُمّ إلیها «ما» للتوکید أیضاً، أکدت هی من جهة التحقیق للشیء ، وأکدت «ما» من جهة نفی ما عداه ، فکأنک إذا قلت : إنی بشر، فالمعنى : أنا بشر على الحقیقة ، فإذا قلت : إنّما أنا بشر ، فقد ضَمَمْتَ إلى هذا القول : ما أنا إلا بشر .
(١) السبعة فی القراءات: ١٧٤ ، حجّة القراءات : ۱۲۲ . (۲) البیت للفرزدق ، انظر : دیوانه ۱ : ١٥۳ . وصدر البیت :
أنا الضامن الراعی عَلَیهم وإنما
من قصیدة بعنوان : فإن یک قیدی کان نذراً . وفیه : بلغ نساء بنی مجاشع فحش جریر بهنَّ فأتین الفرزدق مقیداً ، فقلن : قبح الله قیدک ، فقد هتک جـریر عـورات نسائک ، فلحیت شاعر قوم ، فاحفظنه ففض قیده ، وقد کان قید نفسه قبل ذلک وحلف أن لا یطلق قیده حتى یجمع القرآن ، فقال - مطلع القصیدة - : ألا استهزأت منی هنیدة أن رأت أسیراً یدانی خَطْوَهُ حَلَقُ الحِجْلِ ومعنى البیت واضح . والشاهد فیه : «إنّما» فی البیت دلت على أن المدافع حسبه الشاعر أو
کان مثله ، ونفت ذلک عن غیره .
وبعبارة أخرى : الضمیر (أنا) معمول للفعل یدافع ولیس معمولا ولاً لـ «إنّ» .
(۳) فی «ح» و «و» و«ی» : لا یدفع ، وما أثبتناه من (هـ) . (٤) معانی القرآن للزجاج ۱ : ٢٤٣ ، معانی القرآن للفرّاء ۱ : ١٠٠ ، تفسیر الطبری ٣ : ٥٣ ، تفسیر الماتریدی ۱ : ۱۲۰ ، تفسیر الثعلبی ٤ : ۳۰۱ ، الهدایة إلى بلوغ النهایة
١ : ٥٤٨ ، الوسیط ١ : ٢٥٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
